الدكتور أيمن الظواهري والشيخ عطية الله والشيخ أبي يحيى الليبي وبقية مشايخ الجهاد ... وقد ألقى الأخ أبي بصير ناصر الوحيشي أمير المجاهدين في جزيرة العرب كلمةً صوتيةً أيَّد فيها الثورات، وباركها ودعا أن يكون قطافها الحكم بما أنزل الله، ... والخلاصة أنَّ المجاهدين في جزيرة العرب موقفهم من هذه الثورات هو التأييد والترشيد».
ثانيا: «الثورات» في خطابات «الدولة»
بعد مخاض عسير من الاستبداد والظلم طوال عقود مضت، انطلقت «الثورات» الشعبية ضد الأنظمة الحاكمة من تونس في 17/ 12/2010. وفي الأثناء لم تكن «دولة العراق الإسلامية» قد استفاقت من أثر الضربة المؤلمة التي تلقتها باغتيال البغدادي الأول والمهاجر في 19/ 4/2010 إلا بعد مضي سبعة أشهر على انطلاقة «الثورات» . وحتى ذلك الحين سقط الرئيس التونسي والمصري، وانفجرت «الثورات» الشعبية أو المسلحة في ليبيا واليمن وسوريا في وقائع طاحنة لا تزال تدور رحاها في المدن والقرى والصحاري والجبال والساحات العامة وحتى في السجون والمنافي.
ظهر العدناني في 7/ 8/2011 متحدثا رسميا جديدا لـ «الدولة» في كلمة بعنوان: «إن دولة الإسلام باقية» ، دون أن يشير، من قريب أو من بعيد في عديد خطاباته، لأي ذكر لعواصف «الثورات» الشعبية. وفقط في كلمته «سبع حقائق- يناير 2013» استعمل عبارة «خروجكم المبارك» في وصفه للحراك الشعبي في العراق، كما وردت كلمة «المتظاهرين» أكثر من مرة. لكن في الإجمال تحفظت «الدولة» على حدث «الثورات» العربية، وكأنها غير موجودة، كما تحفظت حتى على مجرد ذكرها إلا من أول خطاب أدلى به البغدادي في 21/ 7/2012، وهو الوحيد الذي وردت فيه كلمة «ثورة» بصيغة «ثورتكم المباركة» خلال حديثه عن أهل الشام، وبعيد انطلاقة جبهة «النصرة» بثمانية شهور، ومن ثم تحول «الثورة» السورية إلى ثورة مسلحة، بحيث بدا التأييد للجبهة وللسلاح وليس لأية حركة سلمية مهما بلغ شأنها الشعبي .. لغة تقع على النقيض مما آمنت به «القاعدة» ودعت إلى تأييده والمشاركة فيه وتقديم النصح والمشورة والتوجيه مقابل تحفظ لدى «الدولة» ، أخذ يكبر مع الوقت إلى أن انتهى بصدام دموي لم يخطر على بال أحد.
ببساطة؛ فقد أعلنت «الدولة» انحيازها إلى الجهاد، منهجا وحيدا في التغيير، وبعيدا عن منطق الخصومة التاريخي بين «التيار الجهادي» و «الإخوان المسلمين» ، فقد جاء الانحياز صريحا عبر العدناني في خطاب «السلمية دين من؟ - 31/ 8/2013» ، ردا على تمسك «الإخوان المسلمين» بـ «المنهج السلمي» ، في التعامل مع الانقلاب العسكري في مصر على «الثورة» حتى بعد مذبحتي ميداني رابعة والنهضة، التي ذهب ضحيتها آلاف المعتصمين قتلى أو جرحى. ويمثل هذا الخطاب أول موقف لـ «الدولة» من «الثورات» العربية. وفي بنده الأول قال العدناني: «إن أمتنا الغالية اليوم تعيش في عبودية وذل, والدليل على ذلك: ما عرف بثورات الربيع العربي, التي خرجت تطالب بالحرية والكرامة, ... إلا أن المسلمين في هذا الخروج ضلوا