في ليبيا وثورتهم على الطاغوت»، كما يقول. وفي أول تقييم له، رأى أن: «هذه الثورات وخاصة ثورة مصر لم تكن ثورة على النظام المصريّ والنظام العربي الفاسد الخبيث، فحسبْ، بل إن أبعادها أشمل وأعمق؛ فهي نقطة فاصلة ونقطة تحول بارزة في تاريخ المنطقة وعلاقاتها الاجتماعية، ولم يكن حسني اللامبارك ونظامه هو الساقط في ثورة مصر فحسبْ، بل سقطت معه أيضا فكرة الاستقرار الذي جعلوه صنمًا عبده الطواغيت الأنذال وعبّدوا الناس له، .. استقرار المنطقة، الذي ليس معناه إلا توافر كل عوامل الطمأنينة لهم والأمن من أي منغّصٍ ينغص عليهم أحوالهم الباذخة الناعمة الفارهة، أو يهدد مُلكهم وسيطرتهم المطلقة على البلاد ومقدراتها، وانفرادَهم وعائلاتهم بالحظ الأوفر والنصيب الفائض من ثرواتها وخيراتها، بما يستلزمه ذلك من حراسة حدود دويلة إسرائيل البائرة وضمان أمنها وحمايتها من أي توجه جهادي» !
وبحسبه أيضا: «كان لابد للثورة أن تأتي مهما طال الزمن فهذه سنن كونية نعرفها من التاريخ والمعارف البشرية والتجارب ومن حسابات علوم النفس والاجتماع البسيطة، فإن تراكم الفساد بالطريقة الحاصلة في أمتنا ومجتمعاتنا العربية والإسلامية لا يمكن أن يستمر طويلًا جدًا حتى يؤدي إلى الانفجار» . ولا يعني هذا أن «الثورات» ، بعرف «القاعدة» هي الوسيلة الوحيدة أو الأمثل وما عداها منبوذ أو مرفوض. لكن، وبحسبه أيضا، من الـ: «صحيحٌ أنها ليستْ الكمال الذي نتمناه، ولكنّ زوال بعض الشر أو كثيرٍ منه شيءٌ يسرُّ المرء، مع ما نرجو من كون هذه الخطوة مقدمةً لخيرٍ آتٍ وفاتحة لأبوابٍ بإذن الله» .
وكذا فعل مواطنه، المسؤول الشرعي في «القاعدة» ، أبو يحيى الليبي، في خطاب له بعنوان: «ليبيا ماذا يراد لها؟ - 4/ 12/2011» ، وصدَّره بعبارة: «أمتي الإسلاميةَ الحبيبة، أهلي وإخواني المسلمين في ليبيا» . ووقف فيه عند ضخامة التضحيات التي تكبدتها «الثورة» الليبية بالمقارنة مع باقي «الثورات» حتى لحظة صدور الخطاب: «إن هذه الثورة التي قٌدِّمت فيها من التضحيات حتى الآن ما لم يقدم في أي ثورة من الثورات الأخرى، قامت أولًا لإسقاط ذلك النظام العفن المستبد، الذي جعل ليبيا وشعبها حقل تجارِبٍ لأفكاره المعوجة، وآرائه الساقطة» . وكي لا تضيع هذه التضحيات الباهظة فقد حذر من مرحلة ما بعد «الثورة» : «إنكم أكثر الشعوب المنتفضة في هذه الثورات على طواغيتها تضحية، فيجب أن تكونوا أكثر الشعوب مكسبًا من وراء ذلك حريةً وتمكينًا ونصاعةً واستقلاليّةً وبعدًا عن التبعيةِ، وإن الثمن الذي دفعتموه من دمائكم وأشلائكم وأرواحكم حتى أطحتم - بتوفيق الله- بهذا النظام العاتي المتجبِّر قد تحتاجون لمثلِه لكي تحصِّلوا النظام العادل المحسِن في عقود آتية إن أنتم تقاعستم عن السعي لإقامته حق الإقامة وتطبيقه حق التطبيق في هذه الفترة الجارية» .
افتتح إصدار مؤسسة «الملاحم» التابعة لـ «قاعدة الجهاد في الجزيرة العربية: أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ - 12/ 10/ 2011» أسئلته التي وجهها للقائد العسكري، قاسم الريمي، بـ: «موقف المجاهدين في اليمن من هذه الثورات» ، فلم تخرج إجابته عن مواقف قيادة «القاعدة» ورموزها: «موقف المجاهدين في جزيرة العرب إلا تبعًا لمشايخهم مشايخ الجهاد على رأسهم الشيخ المجاهد الشهيد أبي عبد الله أسامة بن لادن - رحمه الله- والشيخ المجاهد