في هذا الخطاب بالذات «العراق العراق ... » بدا أن أولوية «الدولة» في السنوات القادمة ستكون من نصيب «الروافض» أكثر من الأمريكيين، وهو ما يبدو جليا في الحرب الطاحنة التي تخوضها «الدولة» في العراق ضدهم وضد حكومة المالكي، بل وضد النظام الطائفي برمته. فقد ركز الخطاب على «الرافضة» وطموحاتهم وعدائهم التاريخي لأهل السنة و «الدولة الإسلامية» على مر العصور.
ومن باب الإشارة فإن الحملات الشرسة التي تحاول أن تربط بين «الدولة» وإيران في علاقة تحالف موضوعي هي في واقع الأمر حملات ذات طابع سياسي صرف، لها علاقة بالنظام الدولي والدول المحيطة وحربها الأمنية على «الدولة» وليس بارتباط تنظيمي أو تحالف مصالح. وكل من يروج لهذه المسألة وكأنها تحصيل حاصل هو بالضرورة مرتبط بذات الأجندات السياسية أو ذو نوازع أيديولوجية سواء كان عالما أو جماعة جهادية أو مؤسسة أو خصما أو عدوا. بل أن من جواهر الخلاف مع «القاعدة» يكمن في موقف «الدولة» من الأقليات وخاصة «الروافض» في العراق والمنطقة باعتبارهم العدو المركزي الذي يحظى بالأولوية على أية أولويات أخرى. وهذا بالنسبة لـ «القاعدة» ليس سوى معارك جانبية تؤدي إلى الانحراف عن العدو الرئيس الذي هو «هبل العصر = أمريكا» .
وفي خطابه: «الآن الآن جاء القتال - 26/ 1/2012» ، ذكر العدناني لفظة «الأمة» مرتين. الأولى في قوله: «أبشري يا أمة السلام؛ فإن أمريكا طاغوت العصر وأذنابها باتت ... تتهاوى تحت الضربات، وإننا ماضون على دربنا بإذن الله حتى ننال إحدى الحسنيين، .. وأن أهل السنة في العراق بدأوا يعودون لرشدهم وصوابهم» . والثانية مقرونة بالشيعة: «الروافض لهذه الأمة داء وليس لهم إلا السيف دواء، والآن الآن جاء القتال» . وفي خطاب: «الرائد لا يكذب أهله - 7/ 1/2014» وردت عبارة: «أمة الإسلام يا أمتي الغالية» لأول مرة في خطابات العدناني. لكنه كان أشد وضوحا فيما يخص أولوية الرافضة على الأمريكيين. وفي السياق يستشهد بكلام لأبي مصعب الزرقاوي يقول فيه: «إنها العقبة الكؤود والأفعى المتربصة وعقرب المكر والخبث والعدو المترصد والسم الناقع أي الرافضة قد أعلنت الحرب المبطنة على أهل الإسلام وإنها العدو القريب الخطير لأهل السنة. وإن كان الأمريكان هم أيضا عدوا رئيسيا ولكن الرافضة خطرهم أعظم وضررهم اشد وافتك على الأمة من الأمريكان» .
وفي رده على تحكيم الظواهري بشأن الانقسام: «فذرهم وما يفترون - العدناني 19/ 6/2013» ، وردت لفظة «الأمة» أربع مرات إحداها مقرونة مرة واحدة بالعلماء، وثلاث أخرى في صيغة «التفرق» و «الكذب» و «الإيهام» : (1) «إن إقرار ولاية مكانية لا تفصلها عن أرض الواقع إلا حدود سايكس وبيكو التي فرضت على أمتنا تكريس لتلك الحدود المشؤومة التي مزقت جسد الأمة وفرقت شعوبها» ، و (2) «لا بد أن أبين أمرا قد جهله أو تجاهله الكثير وكُذب فيه على الأمة ... الغالب من الناس أصبح يظن أو يعتقد أن إعلان امتداد الدولة .. كان السبب في الانشقاق والعصيان وهذا كذبا وافتراء .. الانشقاق والعصيان كان قبل إعلان الدولة