فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 413

مستويات الإثارة. وتغدو «التهاني» و «البشائر» و «التقاعس» و «التقريع» و «الاستغفال» من قبيل الغزل في «الأمة» !!! فلنتابع.

في حوار أجرته مؤسسة «الفرقان - 6/ 12/2006» مع أحمد فضيل نزال الخلايلة، الشهير بأبي مصعب الزرقاوي، أعرب عن اعتقاده بأنه: «لا بد من المواجهة مع قوى الشر، ولا بد من لحظة الصدام مع تحالفات الكفر، فإنه لن يكون الرفع لهذه المذلة التي تعيشها الأمة اليوم إلا بإعلاء راية الجهاد واستنزال النصر من رب العباد، ولن تضرب شجرة هذا الدين جذورها في أرضنا حتى تسقيها الأمة من دماء أبنائها كما سقاها الأولون ولن يقوم لنا ما قام للأولين حتى نبذل ما بذلوه» .

ولأن الرياح غالبا ما تجري بما لا تشتهي السفن، فقد أبدى عتبه على القوى الحيوية في «الأمة» ، معبرا عن: «حقيقة مؤسفة واجهت الجهاد في العراق؛ وهي أن الأمة للأسف تخاذلت عن هذه المعركة ولم يأتِ العلماء ولم يأتِ القادة ولم يأتِ أصحاب الخبرة حتى يقودوا هذا الجهاد ويصونوه ويحافظوا عليه ولم تأتنا الكوادر ولم يأتنا أبناء الحركات الإسلامية أو يأتنا غيرهم ممن تربى في السعة» .. ولاحظ أن: «الأمة اليوم تحتاج إلى منارات عاملة وتحتاج إلى من يسعّر لها الحروب لا تحتاج إلى مخذّلين، لا تحتاج إلى أناس يجلسون داخل المحطات الفضائية الساعات الطوال يَنظرون إلى الأمة كيف تنحر ثم لا نجد منهم غير التقعر في الكلام والنيلِ من رجال المروءة والإعراضِ عن النيل من الكفار ولو بشطر كلمة» .

لكن عتبه هذا ليس إحباطا، فهو ذات العتب الذي ردده مرارا قادة «القاعدة» ورموزها في خطاباتهم حتى رحيل أبرزهم. كما أن قراءته لواقع «الأمة» هي ذات القراءة التي قدمتها قيادة «القاعدة» قبل رحيله وبعده. وبحسبه فإن: «الناظر لحال الأمة اليوم يرى بوضوح أن ما تتعرض له من هجوم هو حملة صليبية شرسة لن تنتهي باحتلال العراق ولن تتوقف قبل ابتلاع ديار الإسلام كلها وتنصير أهلها أجمعين» .

وفي أغلب خطاباته التي لم يخل بعضها من تعبير «أمة الإسلام» قلّما تحدث الأمير الأول لـ «دولة العراق الإسلامية» ، أبو عمر البغدادي، عن «الأمة» بمعزل عن القومية العربية أو الوطنية لاسيما في خطابه: «أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين - 22/ 12/2007» ، وفي بعضها لم يأت على أي ذكر لـ «الأمة» كما في خطاب: «العز بصيانة الدين والعرض - للبغدادي 8/ 7/2009» ، ونادرا ما تحدث عن حال «الأمة» ولو ببعض التفاصيل، لكنه غالبا ما «هنأها» أو نصحها كما في خطاب: «قل إني على بينة من ربي - 13/ 3/2007» حين قال: «نرى وجوب تعلم الأمة أمور دينها، وإن فاتها بعض حظوظ الدنيا، ونوجب من العلم الدنيوي ما احتاجت إليه الأمة، وما سوى ذلك فهو مباح ما لم يخرج عن ضوابط الشرع الحنيف بشرها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت