فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 413

«تطبيق الشريعة» ، لكن بمنطق «الشورى» التي يشارك فيها «أهل الحل والعقد» داخل سوريا وخارجها وليس بمنطق «كل ما سيقال» . هذا ما قاله الجولاني في مقابلته:

«كجبهة نصرة لن تتفرد في قيادة المجتمع حتى وإن وصلنا لهذه المرحلة، ... ستجتمع لجان شرعية ويجتمع أهل الحل والعقد وعلماء ومفكرين من الناس الذين ضحوا وشاركوا ومن الناس الذين لديهم رأي وحتى وإن كانوا من الخارج بهذه البلاد، يجتمع علماء أهل الشام مثلا ويجتمعون فتعقد مجالس للشورى وتعقد مجالس لأهل الحل والعقد ثم توضع خطة مناسبة لإدارة هذه البلد .. تكون وفقا للشريعة الإسلامية، ... فالمجلس الذي سيقام؛ سيقام ضمن هذه الضوابط والشروط التي أمرنا الله عز وجل بها، فإذا تمت بهذا الشكل فرأيُنا نحن سيكون أحد الآراء الموجودة ضمن هذا الإطار المنظم .. نحن لا نسعى إلى أن نحكم البلد، بل نسعى لأنْ تُحَكَّم الشريعة بالبلد سواء كنا نحن حكام أم لم نكن .. هذا لا يهمنا .. ، الذي يهمنا في الأمر أن تحكم الشريعة ويسود العدل ويرفع الظلم عن الناس وتقام حكومة إسلامية راشدة على منهاج النبوة تسعى لتحرير ديار المسلمين .. هذا مسعانا» .

ثانيا: «الأمة» في خطابات «الدولة»

قد يبدو مفهوم «الأمة» لدى قادة «الدولة» ، ماضيا وحاضرا، فقيرا بالمقارنة مع التراث الذي تركه قادة «القاعدة» . وللوهلة الأولى يبدو الأمر طبيعيا طالما أن الحديث يجري عن أربع أو خمس شخصيات تولوا المسألة الإعلامية في «الدولة» في حين ثمة الكثير من قيادات «القاعدة» المركزية فضلا عن قيادات الفروع والشرعيين. وبالتالي فالمادة التي ستنتجها «القاعدة» ستكون أغزر وأعمق مما تنتجه بضعة شخصيات لدى «الدولة» .

لكن المسألة هنا هي مسألة منهج في الصميم فرض حدودا ونوعا حذرا من الخطاب طوال السنوات الماضية. وتبعا لذلك بدا الخطاب الجهادي المسلح طاغيا على أية لغة أخرى، مما أعاق النظر فيما يمكن اعتباره فعلا توجها مختلفا جذريا عن توجهات «القاعدة» . وقد لاحظنا في تتبعنا لمفهوم «الأمة» لدى «الدولة» أنها لم تغب عما بدا أحيانا «لوازم» الخطابات كـ «أمتي الغالية» أو «أمتي المسلمة» ، لكنها حضرت في أحيان أخرى في «التهاني» و «البشائر» مثلما حضر حالها البائس والهجمة «الصليبية» عليها، وحضرت أكثر بالمقارنة مع «الروافض» وبصيغة «أهل السنة» ، أو بالمقارنة مع الفلسفات الوضعية كـ «القومية» و «الوطنية» و «سايكس - بيكو» وما إلى ذلك، وتقريعا في «تقاعسها» عن واجبها أو «إسلامها» لمعتقلي الجهاد! أو مغلوب على أمرها في «الكذب» عليها واستغفالها و «إيهامها» و «تفريقها» .

الأهم من هذا أن حقيقة الموقف من «الأمة» سيتجلى بصورة أوضح حين الوقوف على مواقف «الدولة» من «الثورات» الشعبية أو رؤية «الدولة» لنفسها ولرايتها ومنهجها. هنا ستختلف الأمور جذريا لتبلغ أعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت