بعد الدعوة والتوعية وكشف الشبهات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما لا يسبب ضررًا أكبر منه، كأن يؤدي لطرد المجاهدين من تلك المناطق، أو لثورة الجماهير ضدهم، أو لإثارة فتنة يستغلها أعداؤهم في احتلال تلك المناطق».
-تحدث الظواهري أيضا عن اتفاق مسبق بين «القاعدة» و «الدولة» يقضي بتجنب أي ظهور علني لـ «القاعدة» في الشام، إلا أن «الدولة» خالفت «التوجيه» . ولعل في هذا ما يفسر تخطئة الظواهري للجولاني الذي كشف عن علاقة «النصرة» بـ «القاعدة» ، وفي نفس الوقت ينقض أطروحة العدناني عن أن التمدد وقع لمنع الانشقاق.
-تحدث العدناني في موضع من خطابه عن أن قيادة «القاعدة» انحرفت بدليل أنهم: «قبلوا بيعة المنشقين» ، لكنه في موضع آخر أكد على أن: «الخلاف بين الدولة والقاعدة ليس على قتل فلان، أو على بيعة فلان، ولا على قتال صحوات أيدونا عليه سابقًا في العراق! القضية قضية دين اعوج، ومنهج انحرف» !!
-تطرق العدناني إلى مقتل الشيخ أبي عبد العزيز القطري في بداية الفتنة، متسائلا عن «صمت» الخصوم، بمن فيهم «القاعدة» ، الذين، بحسبه،: «لم يبكوه ولم يحرّضوا على قاتله أو يطالبوا بدمه، رغم أنه أفنى عمره متنقلًا بين الساحات وفي السجون» كحال الشيخ أبو خالد السوري، متسائلا: «ألأنه ثابت أن الدولة لم تقتله؟ وهل كانوا سيسكتون لو لم يُعرَف قاتله؟!، أم يتّهمون الدولة؟!» ، وهو في ذلك يلمح إلى الحملة الضارية التي شنها الخصوم ضد «الدولة» متهمين إياها بمقتل السوري. لكنه في بيان النفي قال: «لم نستأمر ولم نأمر» ولم يتساءل بذات العبارة: «ألأنه ثابت أن الدولة لم تقتله» ؟
ثالثا: جواهر الصراع
لا ريب أن «القاعدة» و «الدولة» وقعا ضحية الأيديولوجيا في مواضع عقدية كمسألة «الخلافة و «تطبيق الشريعة» ، مثلما وقعا في خلافات منهجية في مستوى العقيدة وأخرى في مستوى السياسة الشرعية. ومن المفترض أن كلا الجانبين ينطلقان من ذات العقيدة التي تؤمن بوجوب هدم النظام الدولي القائم أو إعادة هيكلته من جديد، وبصورة مغايرة تماما لمنطق الهيمنة السائد، الذي اغتصبت سلطان «الأمة» ممثلا بالخلافة، وفرض نظام الوصاية والرقابة والتحكم والسيطرة على العالم الإسلامي، وحرمانه من حريته وحقه في العيش بمقتضى شرائعه وثقافاته وتاريخياته. لكن حين يتحدث كل طرف عن انحرافات منهجية عند الطرف الآخر فلا شك أنه ثمة أطروحات بعينها تسببت بهذا الخلاف الذي انتهى إلى مواجهات دموية في ساحة الجهاد الشامي على وجه التحديد، وانقسامات في صفوف أنصار التيار الجهادي في الساحات الأخرى. وسنحاول تقصي الخلاف عبر ثلاثة مفاهيم يختلف عليها الجانبين هي «الأمة» و «الثورة» و «المكانة» .