فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 413

(1) «الأمة»

أولا: «الأمة» في خطابات «القاعدة»

هو أكثر المفاهيم المثيرة للجدل بين «القاعدة» و «الدولة» ، خاصة من جهة «الدولة» . والثابت أن الخلاف حول ماهيته لم يتضمنه أي خطاب لـ «الدولة» . ولم يظهر الخلاف بالصورة التي سنتحدث عنها تاليا إلا في أعقاب الانقسام الذي وقع بين «النصرة» و «الدولة» . ولا يعني هذا أن الجانبين كانا متوافقين على المفهوم بقدر ما بدا أن الظروف لم تسمح للخلاف حول المفهوم بالظهور قبل الانقسام.

منذ نشأتها وتبلورها في صيغة «الجبهة العالمية لمقاتلة اليهود والصليبيين - فبراير 1998» لم يغب مفهوم «الأمة» عن «القاعدة» في الغالبية الساحقة من خطاباتها. وفي مقابلة له مع قناة «الجزيرة - 20/ 9/2001» تحدث الشيخ أسامة بن لادن عن تحرير بيت المقدس ومقاتلة اليهود والأمريكيين قائلا: «نحن واجبنا ... أن نحرض الأمة على الجهاد في سبيل الله ضد أميركا وإسرائيل وأعوانهم، وما زلنا في هذا الخط نحرض الناس، وما حصل بفضل الله - سبحانه وتعالى- من تحرك شعبي في هذه الشهور الأخيرة مبشر في الاتجاه الصحيح لإخراج الأميركان من بلاد المسلمين .. » ، وأضاف: «أنا حرَّضت الأمة على الجهاد مع كثير من إخواني ومن علماء المسلمين .. الشيخ عبد الله عزام - عليه رحمة الله- هو رجل بأمة حرَّض الأمة من أقصى المشرق لأقصى المغرب .. نحن على يقين أن الأمة اليوم تستطيع - بإذن الله سبحانه وتعالى- أن تجاهد ضد أعداء الإسلام، وبخاصة ضد العدو الأكبر الخارجي التحالف الصليبي اليهودي ... » .

وحين أشار المذيع إلى مرضه قال: «الصواب أن الأمر ليس متعلق بأسامة، هذه أمة من 1200 مليون مسلم لا يمكن قطعًا حتمًا أن تدع بيت الله العتيق لهؤلاء المناجيس المناكيد من اليهود والنصارى، فالأمة - بإذن الله- مواصلة ونحن مطمئنون إلى أنهم سيواصلون الجهاد والضرب المؤلم لأميركا وأعوانها بإذن الله» .

«نحن جزء من أمة واحدة» .. عبارة لخص بها الشيخ أسامة موقع «القاعدة» من «الأمة» ، وهويتها ومكانتها باعتبارها «جزءً» من كلية مترامية الأطراف وليست «كلًا» ممثلا للأمة أو بديلا عنها أو وصيا عليها أو خارجا عنها. وفي 23/ 10/2007 أصدر الشيخ أسامة خطابا بعنوان: «إلى أهلنا في العراق» دعا فيه إلى «عام الجماعة» ، وفاضل في المصلحة بين ثلاثي «الفرد» و «الدولة» و «الجماعة» (الأمة) ، فقال: «أخوة الإيمان هي الرابطة بين المسلمين وليس الانتساب إلى القبيلة أو إلى الوطن أو إلى التنظيم فمصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد. ومصلحة الدولة المسلمة مقدمة على مصلحة الجماعة. ومصلحة الأمة مقدمة على مصلحة الدولة. فيجب أن تكون هذه المعاني واقعًا عمليًا في حياتنا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت