فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 413

الصواب» .. وتكررت العبارة بعدة صيغ مثل: «إن القاعدة اليوم: لم تعد قاعدة الجهاد .. ليست بقاعدة الجهاد .. إن القاعدة اليوم لم تعد قاعدة الجهاد .. القاعدة انحرفت وتبدّلت وتغيّرت» .

في الخطاب يمكن ملاحظة «مظاهر الانحراف» في كون «القاعدة» اليوم: (1) «يمدحها الأراذل، ويغازلها الطغاة، ويناغيها المنحرفون والضالّون» ؛ و (2) «يتخندق بصفها الصحوات والعلمانيون، الذين كانوا بالأمس ضدها، فيرضون عنها اليوم، ويقتلون المجاهدين بفتاويها» ؛ وأن: (3) «قيادتها باتت معولًا لهدم مشروع الدولة الإسلامية والخلافة القادمة بإذن الله» . كما يمكن ملاحظة «حيثيات الانحراف» في أن قيادة «القاعدة» : « (1) حرفوا المنهج، و (2) أساؤوا الظن، و (3) قبلوا بيعة المنشقين، و (4) شقوا صف المجاهدين، و (5) بدؤوا بحرب دولة للإسلام» . لكن جواهر الخلاف كانت على النقيض من كل ما قيل خلال السنة الماضية. وهو ما سنفصل به لاحقا.

بعض الملاحظات الفارقة على الخطابين:

-لم تكن «القاعدة» راضية كل الرضا عن «دولة العراق الإسلامية» ، وبلسان الظواهري: «كنت وإخواني نمدحها على الخير الذي فيها ونحاول إصلاح غير ذلك من نصح والتوجيه والأوامر ما استطعنا» . وهو هنا يتحدث عن قيادة «القاعدة» قبل اغتيال أبرز قياداتها.

-تحدث الظواهري عن أن وثيقة «توجيهات عامة للعمل الجهادي - 16/ 9/2013» صدرت: «بعدما أرسلناها للتشاور لجميع الإخوة» ، ولا ندري ما إذا كانت «الدولة» ممن جرى التشاور معهم. أما سبب الإصدار فهو: «التخوّف مما يقع الآن، ولعل الجميع يدرك الآن بعد أن اصطلى بنار هذه الفتنة ما هي المخاطر التي كانت تسعى تلك الوثيقة لتجنبها» . ومن جهته قرأ العدناني البند الخامس فيها في ضوء ما اعتبره الانحراف المنهجي لـ «القاعدة» ، بعيدا عن الولاء والبراء، حين قال: «وأصبح النصارى المحاربون، وأهل الأوثان من الهندوس والسيخ وغيرهم: شركاء الوطن؛ يجب العيش فيه معهم بسلام واستقرار ودعَة» . في حين يقول البند، كما ورد في الوثيقة،: «عدم التعرض للنصارى والسيخ والهندوس في البلاد الإسلامية، وإذا حدث عدوان منهم فيكتفي بالرد على قدر العدوان، مع بيان أننا لا نسعى في أن نبدأهم بقتال، لأننا منشغلون بقتال رأس الكفر العالمي، وأننا حريصون على أن نعيش معهم في سلام ودعة إذا قامت دولة الإسلام قريبًا إن شاء الله» .

وذات الأمر حصل فيما يتعلق بالشيعة. ففي حين رأى العدناني أن «القاعدة» صارت ترى في: «الرافضة المشركين الأنجاس: فيهم أقوال» ، بينما: «هم موطن دعوة لا قتال» ، دعا البند الرابع من الوثيقة إلى: «عدم مقاتلة الفرق المنحرفة مثل الروافض والإسماعيلية والقاديانية والصوفية المنحرفة ما لم تقاتل أهل السنة، وإذا قاتلتهم فيقتصر الرد على الجهات المقاتلة منها، مع بيان أننا ندافع عن أنفسنا، ويتجنب ضرب غير مقاتليهم وأهاليهم في مساكنهم وأماكن عبادتهم ومواسمهم وتجمعاتهم الدينية. مع الاستمرار في كشف باطلهم وانحرافهم العقدي والسلوكي. أما في الأماكن التي تقع تحت سيطرة المجاهدين وسلطتهم فيُتعامل مع هذه الفرق بالحكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت