وضمن البند الأول فإن من منهج «القاعدة» أيضا: (2) «الاحتياط بالدماء وتجنب العمليات التي قد تسفك فيها دماء بغير حق في الأسواق والمساجد والأحياء السكنية بل وبين الجماعات المجاهدة» .
في سياق البند الأول أيضا، ووفقا لمقابلة الظواهري إياها، أكدت «القاعدة» «منهجيا» على: (3) «الحرص على تجميع الأمة وتوحيدها حول كلمة التوحيد والعمل على عودة الخلافة الراشدة التي تقوم على الشورى والرضى من المسلمين» . وتبعا لذلك، يقول الظواهري: «أصدرنا وثيقة نصرة الإسلام (رمضان 1433 هـ - 2012) لجميع العاملين في الإسلام لجمعهم على كلمة سواء، ولذلك لا يمكن أن نجمّع الأمة إذا كانت صورتنا هي صورة المتسلط عليها، المغتصب حقوقها، أو المعتدي عليها، أو القاهر لها» .
لكن المشكلة مع «الدولة» ، بحسب الظواهري، في «عدم الالتزام بأصول العمل الجماعي» . يسأل المذيع: مثل ماذا؟ فيحدد الظواهري نقظتين بالغتي الأهمية، لم يسبق لـ «القاعدة» أن أفصحت عنهما، وهما:
(1) «إعلان دولٍ دون استئذانٍ بل ولا إخطار» . هنا يكشف الظواهري عما بدا تفاهمات مسبقة حول الساحة الشامية بين «القاعدة» و «الدولة» عشية تأسيس «النصرة» ، فيقول: «كان التوجيه من القيادة العامة أن لا نعلن أي وجود علني للقاعدة في الشام وكان هذا الأمر محِل اتفاق حتى مع الأخوة في العراق» ! لكننا (والكلام لمّا يزل للظواهري) : «فوجئنا بالإعلان الذي وفّر للنظام السوري ولأمريكا فرصة كانوا يتمنونها» ، فضلا عن: «جعل عوام أهل الشام يتساءلون ما لهذه القاعدة تجلب الكوارث علينا؟ ألا يكفينا بشار؟ هل يريدون أن يجلبوا علينا أمريكا أيضا؟» .
(2) «عدم الالتزام بقرارات القيادة في تقسيم الصلاحيات أو في إيقاف القتال في الفتنة. وكان من أهم أسباب صدور الفصل المعروف في مشكلة الشام هو تخوّفنا من تلك الفتنة الدامية التي تعصف بأرواح الآلاف من المجاهدين اليوم. ولعل الجميع يدرك أن هذا الفصل لو كان الجميع قد التزم به لكانت آلاف الدماء قد حُقنت، وتفرقت الجهود لقتال أعداء المسلمين بدلًا من أن تنشغل عنهم بقتال المسلمين» .
في رثائه لأبي خالد السوري وجه الظواهري في 4/ 4/2014، ومن قبله بيومين عزام الأمريكي، خطابا غاضبا يتهم فيه الغلاة وأحفاد ابن ملجم بجريمة الاغتيال. ومع أن الخطابين لم يتهما «الدولة» صراحة بالمسؤولية عن الجريمة إلا أنهما بديا أقرب إلى اتهامها من أية جهة أخرى لاسيما وأن عزام الأمريكي دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوصول إلى الجناة ومعاقبتهم.
في المقابل رد العدناني بخطاب هجومي حاد أعلن فيه رسميا وصراحة، وللمرة الأولى، أن «القاعدة» انحرفت. فقد: «صبرنا وصبرنا؛ ننشر المحاسن، ونستر العيوب، حتى بدأنا نرى انحرافًا، فصبرنا ورحنا نتأول لأهل السبق والفضل، إلا أن الأمر استفحل، وبات الانحراف واضحًا .. لقد انحرفت قيادة تنظيم القاعدة عن منهج