فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 413

إمارة التنظيم قد سحب بيعة التنظيم من «القاعدة» الأم قبل أن يبايع «الدولة» ؟ وهل ثمة ما يؤكد أن قادة «الدولة» أيضا سحبوا بيعتهم للشيخين بعد إعلان «دولة العراق الإسلامية» ؟

ثانيا: خطابي الصراع

تساؤلات لم تعد ذات جدوى. صحيح أن جواهر الصراع كانت تملأ صفحات التواصل الاجتماعي والشبكات الإسلامية وغرف الدردشة فضلا عن النشريات والمقالات وما وصف بالدراسات الشرعية طوال السنة الماضية! لكن أحدا لم يتوقع أن تكون هذه المنشورات المكتوبة والمرئية والسمعية تعبر حقيقة عن مواقف الجانبين نظرا لعدم صدورها عن مؤسسات معتمدة أو شخصيات قيادية. ظل الأمر كذلك إلى أن جاهر العدناني بحقيقة المشكلة في عنوان خطابه: «ما كان هذا منهجنا ولن يكون» . أما د. الظواهري فقد سئل في مقابلته الحاسمة مع «سحاب» : «الواقع بين الأمل والألم» عن «حيثيات قرار القيادة العامة لتنظيم القاعدة بقطع العلاقة مع الدولة الإسلامية في العراق والشام» ، فأجاب: «هو الاختلاف بين منهجين» . ومع أن النصين السمعيين حددا جواهر الصراع بكل صراحة إلا أن أصحاب الهوى والمغرضين والمخترقين وصناع الفتن أصروا على التحدث بمنطق «ولو طارت» !!

في العموم، وفي مقابلته، أرجع الظواهري القطيعة مع «الدولة» إلى خلاف منهجي يتعلق بـ (1) رؤية «القاعدة» للصراع. و (2) «عدم الالتزام بأصول العمل الجماعي» ، و (3) الحفاظ على «القاعدة» كـ: «رسالةٌ قبل أن تكون تنظيم» .

ففي البند الأول (رؤية «القاعدة» للصراع) ترى «القاعدة» أن منهجها يقضي بـ:

(1) «التركيز على هُبل العصر أمريكا وحلفائها الصليبيين والصهيونيين وعملائهم الخونة وحشد الأمة وتحريضها على جهادهم وترك المعارك الجانبية» . وهو ما التزمت به وشددت عليه حتى بعد سقوط بغداد في 10/ 4/2003، بل أن تأخر بيعة الزرقاوي لـ «القاعدة» كان على خلفية الموقف من قتال الشيعة. فـ «القاعدة» كانت ترى تركيز الصراع ضد الأمريكيين وقوى الغزو وتحييد القوى الأخرى، في حين كان الزرقاوي يرى أنه لا بد من قتال الشيعة خاصة وأنهم تحولوا إلى طابور خامس في قتال السنة. أما بيعة الزرقاوي لـ «القاعدة» فتمت على أساس التحييد مع إعطائه حق تقييم الوضع في الساحة والعمل بما يراه ضروريا دون إسقاط فرضية التحييد ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

فالدخول في صراع مع القوى الخصيمة سيؤدي إلى انزلاق الصراع بحيث يشمل القوى المخالفة. ونظرا لسيل الاتهامات التي لاحقت «القاعدة» فقد اضطرت إلى الدفاع عن نفسها بسلسلة من المرئيات التي صدرت عن قياداتها البارزة بدءً من الشيخ أسامة بن لادن والظواهري بما في ذلك مصطفى أبو اليزيد وأبو يحيى الليبي وعطية الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت