فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 413

والله إني بايعته .. ومن باب الإنصاف (فقد) كان الشيخ البغدادي يقول لا نعمل أي عمل حتى نعود لأمرائنا في خراسان .. والله هذا الكلام مستعد أباهل عليه».

حاول د. هاني السباعي، من جهته، حسم الجدل حول البيعة عبر سلسلة من التساؤلات الوجيهة وجهها، عبر إذاعة المقريزي، في 15/ 3/2014 إلى د. أيمن الظواهري. فـ «الدولة» لا تعترف بوجود بيعة لـ «القاعدة» ، وهذه لم تؤكد أو تنفي الأمر، وبالتالي فالجواب كما يقول د. السباعي في خراسان. لكن بعد بضعة أيام رد عزام الأمريكي والظواهري بخطابين غاضبين يرثيان فيهما مقتل أبي خالد السوري. ومع أنهما لم يتهما «الدولة» صراحة إلا أن لغة الإدانة كانت تتجه بوضوح نحو «الدولة» . وهو ما دفع أنصارها إلى شن حملة إسقاط طاحنة ضد الرجلين، الأمر الذي دفع د. السباعي إلى الرد بقسوة على من وصفهم بـ «السفهاء» معتبرا مفردات الحملة بمثابة «فجور في الخصومة فاق كل اعتبار» . لكن بعيدا عن الدخول في «إعلام الفتنة» ، لنطرح التساؤلات التالية:

-لم يبايع الجولاني «الدولة» ليس لأنه «غدر» أو «خان» بحسب توصيفات «الدولة» بل لأن له مشروع يوافق مشروع «القاعدة» ، وفي نفس الوقت صار يتعارض مع مشروع «الدولة» . والسؤال: إذا كان لـ «الدولة» مشروعها الخاص الذي تطبقه فكيف سيكون ردها إزاء الجماعات الأخرى إذا ما طبقت مشاريعها وفق صيغة «كل ما سيقال» ؟ وماذا لو أن جماعة أخرى لديها مشروع إمارة وأعلنته، وفق ذات الصيغة، قبل أن تعلن «الدولة» تمددها أو بعد ذلك، ثم بدأت تمارس سلطة كما تفعل «الدولة» ؟ فكيف سيكون رد الفعل الشرعي والتنظيمي لـ «الدولة» !!!؟

-هل «دولة العراق الإسلامية» ومن بعدها «الدولة الإسلامية في العراق والشام» هي دولة لكل المسلمين أم لجزء منهم؟ وإذا كانت لكل المسلمين فهل يتوجب على «القاعدة» وقيادتها وجماعاتها في الساحات الأخرى مبايعتها؟ وما هي ولايتها الشرعية على بقية الإمارات في أفغانستان والقوقاز ناهيك عن الإمارات التي اختفت في «أبين» و «أزواد» ؟ وماذا لو رفضت هذه الإمارات الاعتراف بأية ولاية شرعية لـ «الدولة» خارج العراق أو خارج العراق والشام؟ فهل ستكون إمارات منحرفة منهجيا وعقديا؟

-إذا كانت «الدولة» صيغة أرقى من صيغة التنظيم أو الجماعة، وهو ما استند إليه البغدادي في خطاب التمدد، فلماذا لم يبايع أبو عمر البغدادي ومن بعده أبو بكر الملا عمر أمير إمارة أفغانستان بوصفها دولة إسلامية وصيغة أرقى من «القاعدة» و «مجلس شورى المجاهدين» ، وأسبق في الإعلان؟

-يحتج مناصرو «الدولة» ، وربما قيادتها، بأنها لم تبايع الشيخ أسامة بن لادن ولا الظواهري من بعده، وأنه ما من إعلان يؤكد وجود أية بيعة لأي منهما سوى بيعة الزرقاوي حين كان أميرا لتنظيم «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» ، وهذا التنظيم ذاب في «الدولة» . لكن هل ثمة ما يؤكد أن أبا حمزة المهاجر الذي خلف الزرقاوي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت