فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 413

الافتراق

د. أكرم حجازي

خلال المعاينات والتفحص بدا أن المشكلات داخل ما يفترض أنه «البيت الواحد» أبعد ما تكون عن خلافات تنظيمية، وأقرب ما تكون إلى افتراقات في المنهج والتصورات العقدية. وكنا نتعجب حقا من بعض الكتابات المناصرة لـ «الدولة» وهي تنكر أو تسخر أو تستغرب من استعمال لفظة «الأمة» ؛ أو حين تتساءل: «عن ماهية الأمة التي نؤمن بها أو نتحدث عنها» ؟ وكأن المفهوم بدعة استوطنت في الفكر الإسلامي المعاصر ليس لها أية أصول عقدية أو شرعية منذ عهد النبوة وإلى يومنا هذا!!! وكنا نتعجب أيضا من خطابات «الدولة» بعد عودتها إعلاميا عبر المتحدث الرسمي، أبو محمد العدناني، عن غياب أي تعاطف لـ «الدولة» مع «الثورات» العربية منذ انطلاقتها! بل وكنا نتساءل عن الأسباب التي تخلو فيها خطابات «الدولة» من أي ذكر لـ «الثورات» إلا سلبا؟

حقيقة؛ لم تكن المواد الإعلامية التي توفرت لدينا بكافية لملاحظة أن الأمر يتعلق فعلا بموقف جذري لـ «الدولة» من «الثورات» الشعبية، فكان من المدهش أن نكتشف أن ما درجنا على اعتباره، لأكثر من عام مضى، سببا في الفرقة لم يكن في واقع الأمر إلا قمة جبل الجليد، وما خفي أعظم. فقد كانت وقائع الفتنة تستعر تحت الرماد منذ ما قبل انطلاقة «الثورات» ، وليس غداة انطلاقتها فحسب أو مع «إعلان التمدد» باتجاه الشام!

أما عجب العجاب، فكان في تزامن خطاب العدناني: «ما كان هذا منهجنا ولن يكون - 18/ 4/2014» ، وكذا ما تناقلته وسائل الإعلام من مقابلة بعنوان: «الواقع بين الأمل والألم» أجرتها مؤسسة «سحاب - 19/ 4/2014» التابعة لـ «القاعدة» مع د. أيمن الظواهري. ففي النصين كشف الفريقان عن حقيقة الصراع!!! الأمر الذي اضطر «المراقب» إلى إعادة النظر في جهد استغرق شهورا خلت بحثا عن جواهر الصراع، عبر الخطابات الرسمية لـ «الدولة» و «القاعدة» ؛ رغم أن النص الذي كان جاهزا للنشر توصل إلى نتيجة تؤكد أن الخلاف هو خلاف منهجي في المبدأ والمنتهى، ولا شيء آخر!!! تماما كما عبر عنه الجانبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت