ليس ذكر بعض المشكلات التي تواجهها الدولة أو الحوادث التي وقعت وأدت إلى مظالم من باب التشهير، ولن يكون أبدا، سواء لـ «الدولة» أو لأية جماعة أخرى. بل هي من باب واقع الحال. لكن إذا كانت مثل هذه المشكلات تمثل انعكاسا لمنهج «الدولة» فقد لا تفيد أبدا في النظر بأية مشكلات طالما أن المنهج يعلوها بحيث ما يبدو مشكلة للبعض سيبدو لـ «الدولة حتما من صميم المنهج. فلنعرض لبعضها على أن نخصص الحلقة القادمة لـ منهج «الدولة» والصراع مع «القاعدة» .
-مشكلة «الدولة» أنها تريد أن تمارس سلطة في غير مقدرة، وأن يقبل بها الآخرون طوعا أو كرها دون أن تشرك أحدا في «إدارة التوحش» الذي دفع الجميع ثمنه بحيث يمكن تقاسم الأعباء بما يلقى الدعم ويحول دون التصادم؛
-مشكلة «الدولة» أنها تفتقد لأي نوع من المتخصصين والخبراء الذين تقع عليهم مسؤولية التعامل مع مجتمع معقد بكافة شرائحه ومكوناته؛
-مشكلة «الدولة» ، في المحاكم الشرعية والسجون، أنها لم تعلن عن وقائع محاكمة واحدة، وفي نفس الوقت تختطف وتعتقل وتعذب، حتى كبار المجاهدين، بالعلم والظن والشبهة والمآل، ودون أن تسمح لأي معتقل بالتواصل مع جماعته أو أهله، فضلا عن أنها تتعامل مع المتقاضين أو المتهمين كما لو أنهم خصوم أو مذنبون! فهي الخصم والحكم في آن، فأوغرت سياساتها القضائية الصدور حتى جلبت على نفسها النقمة والنفور؛
-مشكلة «الدولة» أنها أمَّنت المدينة والقرية والحي والشارع لكنها لم تُشعر الآخرين بالأمن على أنفسهم فصاروا يتجنبون بطشها أكثر مما هم مقتنعون بأفعالها؛ ويذمونها حقا وباطلا، سرا وعلانية؛
-مشكلة «الدولة» أنها تتصرف كولي أمر لا مفر ولا بديل من الانصياع لسلطته! وهو ما أوقعها بمشاكل هي بغنى عنها، فصار هاجس الناس البحث عن أفضل السبل لاسترضائها أو التعامل معها، أو اتقاء شرها، وبهذه الصورة أشغلت الجميع عن مقارعة النظام؛
-مشكلة «الدولة» أنها لا تعترف بأهلية الأمة أو قواها! وهذا يفسر إلى حد كبير موقفها مثلا من المحاكم الشرعية المستقلة وتمسكها بالمحاكم المشتركة.
-مشكلة «الدولة» أنها لا تثق إلا بما تعتقد، ولا تقبل في الأمة رقيبا عليها أو حسيبا، لا من عالم ولا من ذوي السابقة، ولا تقيم وزنا لحاضنة تعتقد أنها يمكن أن تخذلها في أية لحظة؛