فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 413

لممارسة سلطة على أي مستوى. ولا هي قادرة على القيام بواجباتها أو تقديم خدماتها أو حتى القيام بالجهاد بما يلزم إلى جانب القوى الأخرى.

(3) إمارات ومسؤوليات

لا شك أن تعدد إعلان الإمارات الإسلامية بدأ منذ اللحظة التي سيطرت فيها حركة «طالبان» على أفغانستان بعد فشل المجاهدين في الحكم ودخولهم في اقتتال طاحن على السلطة. ولا شك أن إمارة أفغانستان كانت الأولى التي تعلن في العالم الإسلامي في ظل «الحكم الجبري» . ولا شك أيضا أن الإعلان كان مفاجأة وتحديا غير مسبوق. لكنها، علاوة على التشويه الذي طالها، فقد ووجهت بعزلة إسلامية شاركت فيها الدول وكافة نخب الأمة من العلماء والمشايخ والمثقفين والإعلاميين والمهندسين والتجار والاقتصاديين والخبراء والمتخصصين والرأسماليين، حتى أن أحدا لم يتوجه إليها أو يمد لها يد العون من أية جهة كانت.

يحدث هذا لأن أفغانستان في ظل حكم «طالبان» (1) خرجت عن النظام الدولي، و (2) غيرت هوية «الدولة القومية» حين طبقت الشريعة، و (3) غيرت نمط الحياة القائم منذ عقود، و (5) قدمت نموذجا يمكن أن يحتذى في مناطق أخرى. ولئن كانت هجمات 11 سبتمبر 2001 سببا مباشرا في غزوها وتدميرها فالثابت أن هذه الإمارة ما كان لها أن تستمر في ظل الهيمنة الدولية ونمط الحياة السائد، وما كان أيضا ليأسف على زوالها أحد إلا من رحم الله.

وفي أعقاب احتلال العراق في 10/ 4/2003 تصاعدت وتيرة الإعلان عن الإمارات الإسلامية بالإعلان عن ميلاد «دولة العراق الإسلامية في 15/ 10/2006» . ثم تبعها إعلان القوى الجهادية في الشيشان عن إمارة القوقاز الإسلامية في 31/ 10/2007»، وفي 28/ 3/2011 أعلنت «القاعدة في جزيرة العرب» إقامة «إمارة أبين» في اليمن، وبعد سقوط إقليم أزواد في مالي بيد القوى الجهادية أعلنت حركة «أنصار الدين» عن «دولة أزواد الإسلامية» في 26/ 5/2012.

وغني عن البيان القول أنه ثمة نقلة نوعية في الفكر الجهادي العقدي الذي بدا أنه يستند في إعلاناته هذه على (1) مسألة التمكين، و (2) استثمار العمل الجهادي لقطع الطريق على القوى اللبرالية والعلمانية من الاستحواذ على نتائج العمل الجهادي أو ما يسميه العالم الجهادي بـ «قطف الثمار» . لكن «التمكين» و «منع سقوط الثمرة» هي مسائل اجتهادية أثبتت خطأً في القراءة والتقييم كمبررات كافية لإعلان الإمارات. ففي أحسن الأحوال بقيت الإمارة منبوذة سياسيا ومعزولة وفي حالة دفاع عن النفس، محليا ودوليا، إلى أن زالت في مواضع وقاربت أخرى في أغلب الأحايين على الانقراض، ووقعت أخرى في نزاعات دائمة. فما جدوى الإعلان عن إمارة أو دولة تطبق الشريعة بينما هي في حالة كرّ وفرّ مزمن، ثم لا تلبث أن تزول في بضعة شهور!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت