أحد شريكا لـ «الدولة» في إعلانها ولا في تمددها، وبالتالي، ومهما كانت وجاهة الإعلان الأول في العراق، إلا أنه لا يمكن وصفها بمشروع أمة بعيدا عن أية اعتبارات أخرى.
ولعل أسوأ ما في الإعلان أنه جاء محملا بمشكلات بينية، فضلا عن إسقاطه تعسفيا بطريقة أوقعت الجميع في إرباك لم يتوقعه أحد أو ينتظره. فقد تفاجأ الجميع في الخطوة وكأن أحدا ليس معنيا بالجهاد إلا «الدولة» وقيادتها، وهو ما عبر عنه المخالفون والخصوم وحتى المناصرين بعبارة «بخس التضحيات» أو «احتكار الجهاد» أو الوصاية» غير الشرعية أو المبررة. بل أن الإعلان لم يظهر أن له علاقة البتة بـ «تطبيق الشريعة» أو محاربة «سايكس - بيكو» أو نكث البيعة» وما إلى ذلك من التبريرات الأيديولوجية. وهذا أول خطأ في الساحة العراقية جرى استنساخه بحذافيره ونقله إلى الشام.
(2) السلطة
هذا هو الخطأ الثاني بامتياز. فقد استفاقت القوى الجهادية والمقاتلة والناس الذين دفعوا ثمنا باهظا في تحرير ثلثي الشام على قوة تقدم نفسها، دون أية مبررات موضوعية أو شرعية، على أنها دولة ونظام يمارس سلطة على الجميع وليس تنظيما يمكن له أن يمارس شكلا ما من السلطة في حدود سيطرته. بل أن «الدولة» لم تأبه لأية ردود فعل من القوى الجهادية والثورية، وأعلنت، بلسان البغدادي، أنها ستتجاهل «كل ما سيقال» ، الأمر الذي مهد منذ اللحظة الأولى لحالة من الاحتقان والغضب الناجم عن كل احتكاك أمني أو عسكري أو قضائي أو اجتماعي.
المشكلة الأعوص في هذا الخطأ أنه أوقع «الدولة» بحرج بالغ، جرت ترجمته من قبل الخصوم وحتى من العامة والخاصة بعبارة أن «الدولة تحرر المحرر ولا تقاتل النصيرية» . وهذه التهمة شكلت مدخلا لوصمها بالعمالة مع النظام أو الاختراق أو على الأقل تتقاطع مع سياسات المجوس والنصيرية على السواء. وفي الحقيقة لا هذه ولا تلك. إذ أن أغلب مقاتلي «الدولة» وكوادرها كانوا في «النصرة» . وهم الذين سبق لهم وخاضوا معارك طاحنة على كل الجبهات، ودفعوا من دمائهم ثمن تحريرها، ولا يبرر انضمامهم لـ «الدولة» ، حين الانقسام، إسقاط تضحياتهم وجهادهم، ولا ينبغي أيضا أن يتحملوا وزر مسؤولية سياسات «الدولة» . وكل ما في الأمر أن «الدولة» تصرفت بموجب ما تعتقد أنه مسؤوليتها. وبالتالي فمن الطبيعي أن توزع عديدها على الجبهات من جهة وعلى المجتمع من جهة أخرى. وبطبيعة الحال من المستحيل أن توفق في ساحة قتال أصلا بين الجبهتين، ولأنها محدودة العدد فإن أي انتشار لعديدها، سواء أكان مدنيا أو أمنيا أو قضائيا، سيعني بالضرورة خصما من انتشارها العسكري وقتالها للنظام.
لسنا ندري إذا كانت «الدولة» قد أجرت حساباتها على هذا النحو أو مثله أو بعضا منه أم أن الغلبة كانت للأيديولوجيا على حساب المصلحة الشرعية والواقع. فمن الواضح أنها لا تمتلك القدرات ولا الإمكانيات التي تؤهلها