فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 413

(1) بدت الوثيقة أشبه ما تكون بإبراء للذمة أو مكاشفة يكون القول الفصل فيها للأمة، عامتها وخاصتها، إلا أنها لم تغلق باب المصالحة إذا ما التزمت بالأسس الشرعية التي تراعي المصالح العامة للأمة بعيدا عن المصالح الشخصية أو التنظيمية. لذا فقد حرصت الوثيقة على استعمال لغة معاتبة ذات أدب جم، حفظت بمقتضاها مكانة الشيخ أبو بكر البغدادي وبجلته، والتزمت بمخاطبته بصيغة «شيخنا» . ومن الطريف أن ذات اللغة ميزت خطابات البغدادي والجولاني معا، بخلاف العدناني الذي تميز بلغة «استفزازية حادة» ، وبخلاف لغة الشرعيين والأنصار من الجانبين.

(2) من الواضح من نص الوثيقة أنها صيغت بحرفية عالية جدا، وقدمت عرضا دقيقا للمشكلة، واستعملت «اليقينيات» في إثبات القول والفعل. كما قدمت دفوعات قوية خاصة فيما يتعلق بـ (1) التأسيس و (2) علاقة الجبهة بـ «الدولة» و (3) مسألة البيعة و (4) خلفية قرار البغدادي. ولا ريب أن هذه العروض، بقطع النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها أو حولها، وبهذه المنهجية، أوقعت «الدولة» بحرج بالغ. فهي لم تترك لها من خيارات إلا الرد عليها أو التزام الصمت.

(3) من الأوضح أن الوثيقة صيغت بـ «لغة تنظيمية» أكثر مما صيغت بـ «لغة شرعية» . ولعلها المرة الأولى التي تصدر وثيقة بهذه اللغة، ويتم نشرها على الملأ من قبل جماعات «التيار الجهادي العالمي» . ربما لأن موضوع الوثيقة هو خلاف تنظيمي استدعى لغة ملازمة للموضوع المطروح. لكن الحديث تنظيميا عن أخطاء بمستوى مخالفات شرعية تؤشر على أن الجماعات الجهادية بدأت تنزلق من كونها «أطروحة عقدية» إلى «أطروحة أيديولوجية» تحاكي بقية الجماعات الإسلامية التقليدية. وفي مثل هذه الحالة لا يمكن أن تنتهي اللغة الأيديولوجية، في ساحة تعج بالسلاح، إلا بصدامات سياسية أو أمنية أو مسلحة. وهو ما حصل في العراق والصومال وقبلهما في الجزائر واليوم في سوريا.

(4) أخبرت الوثيقة أن البغدادي تلقى تقريرا من الجولاني وليس من «الدولة» ، وأن التقرير هو مشروع الجولاني وعقله وخبرته وتجربته ولا يمت بصلة لـ «الدولة» لا من قريب ولا من بعيد. ولعل أميز ما في الوثيقة أن البغدادي هو الذي حذر من مغبة نقل التجربة العراقية إلى الشام!!! هذه الجزئية على وجه التحديد ربما تفسر الأنباء التي تواترت من أكثر من مصدر أن البغدادي لم يكن سببا مباشرا في المشكلة الحاصلة في الشام، بدليل أنه قبِل تحكيم الظواهري وأبدى استعداده للرحيل لولا وجود شخصين في قيادة «الدولة» حالا دون تنفيذ القرار.

(5) فيما يتعلق برسالة الظواهري، وبغض النظر عن الرفض والإصرار على الواقع الجديد، فقد تعاملت معها «الدولة» بسلبية ملفتة للنظر!! وبحسب نص الرسالة فقد جاء في البند الختامي السابع منها ما يلي: «تسلم نسخة من هذا الحكم لكل من: أ- دولة العراق الإسلامية، ب- جبهة النصرة لأهل الشام، ج- فضيلة الشيخ أبي خالد السوري» . وهذا يعني أنه ثمة ثلاثة أطراف تسلموا الرسالة. لكن الرسالة التي نشرتها وسائل الإعلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت