أخفيت من طرف «الدولة» ، واضطرت للرد عليها باعتبارها «منسوبة «ليس إلا!! وشمل الإخفاء ما يشبه التضليل لكبار القادة العسكريين الذين قال أحدهم بأن الرسالة كتبتها امرأة في أفغانستان وأرسلتها إلى امرأة في حلب قبل أن تنشر باسم الظواهري!! ومع ذلك لم تعقب «القاعدة» ولا «النصرة» ولا «السوري» ، على إخفاء الرسالة ولا على خطاب البغدادي الذي وصفها بالمنسوبة للظواهري ولا على ما أشيع من أن كاتبتها امرأة. فما الذي دفع «الدولة» إلى انتهاج هذا السلوك (إخفاء، تشكيك، طعن منهجي وشرعي، وتضليل) في حين أنها تعلم يقينا أن الرسالة بحوزة طرفين آخرين غيرها التزما الصمت إلى أن تسبب تعميم التشكيك على قواعد «الدولة» وتحريضهم ضد «النصرة» بتسريب الرسالة صوتيا إلى قناة «الجزيرة» .
(6) أهم ما في الوثيقة أنها أخبرت عن اجتماعات انعقدت بين «النصرة» و «الدولة» قبل خطاب البغدادي، وعن رسالة وجهتها «النصرة» للظواهري بموافقة البغدادي للفصل في الخلافات بين الجانبين. إلا أن البغدادي عاجل الرد بخطاب أعلن فيه عن التشكيل الجديد لـ «الدولة» . وهذا يطرح سؤالا على «الدولة» في ضوء وصف «جبهة الجولاني» بـ «جبهة الغدر والخيانة» كما ورد في خطاب العدناني: «ثمَّ نبتهلْ فنجعلْ لعنةَ اللهِ على الكاذبينَ - مُؤسَّسَةُ الاعتصامِ لِلإِنتَاجِ الإِعلَامِيّ، جمادى الأولى 1435 هـ - مارس 2014 م» . فبموجب الوثيقة فإن البغدادي، يغدو في موقف لا يحسد عليه من هكذا توصيفات.
لا ريب أن تحذير البغدادي من نقل التجربة العراقية إلى الشام مسألة تبعث على التأمل. فهي من ناحية تُحسب له لا عليه، ومن ناحية ثانية تبعث على التساؤل: لماذا يطلق البغدادي مثل هذا التحذير؟ وما هو محتوى الحذر من التجربة؟ ولماذا تجاوز البغدادي تحذيراته ذاتها؟ ولماذا يبدو أن معظم قادة «الدولة» الكبار انتقلوا من العراق إلى الشام!!!؟ وهل ثمة من أقنع البغدادي بالخروج عن النص أم أنه خارج عن النص أصلا؟ وهل فعلا أن أبي علي الأنباري وحجي بكر، وليس البغدادي، هما المسؤولان المباشران عن الفتنة في الشام؟
هوامش
(1) هذا ما ورد في تصريحات، المتحدث الرسمي باسم «الجيش الإسلامي» في العراق، إبراهيم الشمري، على قناة «الجزيرة» .
* لو تتبعنا قضية أبو العبد أمير «الجيش الإسلامي» في العامرية لتبين لنا من تصريحاته لصحيفة «الغارديان» البريطانية (10/ 11/2007) بأنه قتل، لوحده قبل سنة من أحداث العامرية، ستة من عناصر وقادة القاعدة في العامرية دون أن تعرف «القاعدة» من هم القتلة!