هذه هي أمريكا .. بينما الإسلام قبل أكثر من"1400"عام منذ أن بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - .. يقرر أنه لا فرق بين عربي ولا عجمي .. ولا بين أسود ولا أبيض .. ولا بين غني ولا فقير .. ولا بين شريف ولا وضيع .. إلا بالتقوى والعمل الصالح .. وقد جسد تلك المعاني في واقع عملي لم يعرف التاريخ له مثيلًا .. !
والذي نريده مما تقدم أن نقول: أن الأمة الأمريكية ليست تلك الأمة العريقة في قيمها وأخلاقها ـ باعتراف هؤلاء المثقفين أنفسهم ـ فهي لا تزال حديثة عهد مع القيم والأخلاق .. وهي في كثير من الأحيان تناقض تلك القيم بلسان الحال أو القال .. وبالتالي لا يحق لها أن تستشرف وتقارن نفسها بما حققته حضارة الإسلام الضاربة الجذور عبر مئات القرون من الزمان .. من قيم وأخلاق .. فضلًا عن أن تزعم لنفسها الريادة في هذا المجال .. !!
نعم لو قالت أمريكا أنها الأولى عبر التاريخ في حضارة صناعة القنابل الفتاكة .. والآلة العسكرية الضخمة التي يكون ضحيتها .. الأطفال والنساء .. والناس الأبرياء بالدرجة الأولى .. لو قالت ذلك لكان صوابًا .. فإننا نسلم بأن لها الريادة في هذا المجال .. أما في مجال الأخلاق والقيم .. فلا!!
2ـ قولهم بأن حرية التدين والاعتقاد حق لجميع البشر .. كان يجب أن يستثنوا فيقولوا:"إلا المسلمين فلا حرية لهم .. !".
نعم إلا المسلمين .. لا حرية لهم بأن يمارسوا دينهم وشعائرهم .. فلا يجوز أن تُقام لهم دولة .. حتى اللحى التي تُرخى تدينًا يجب أن تُحلق .. وحتى النساء لا يحق لهنَّ أن يرتدين الحجاب امتثالًا لأوامر دينهن [[1] ]!
ما من أمة أو شعب إلا له دولة بل ودول تمثله إلا المسلمين .. مليار ونصف المليار من المسلمين .. لا يحق لهم أن يحلموا بقيام دولة تمثلهم وتدافع عنهم وعن حقوقهم .. فضلًا عن أن يعملوا من أجل قيام هذه الدولة .. !
ولما تجرأت فئة من المؤمنين ـ ممثلة في الطالبان ـ في أفغانستان .. على أن تخطو خطوات عملية نحو هذا الهدف المشروع الذي هو من صميم عقيدتنا وديننا .. قام لها جميع العالم الصليبي
(1) أصدر مجلس كير للعلاقات الإسلامية الأمريكية ـ وهي هيئة تهتم بشؤون وقضايا المسلمين في أمريكا ـ تقريرًا سنويًا بتاريخ 30/ 4/ 2002، أفاد فيه أن"60"ستين ألفًا من المسلمين الأمريكيين تعرضوا ـ خلال هذا العام ـ لأضرار وأعمال عنصرية من قبل الآخرين .. وأن التحرشات والاعتداءات العنصرية على المسلمين زادت في هذا العام ثلاثة أضعاف ما كان يحصل في الأعوام السابقة .. فتأمل حرية التدين الموجودة في المجتمع الأمريكي .. كما يزعمون!!