الصفحة 81 من 84

دعِ المِداد و سطِّر بالدَّمِ القانِي ... و أسكتِ الفَمَ و اخطبْ بالفمِ الثَّانِي ...

فَمُ المدافعِ في صدرِ العداة لهُ ... منَ الفصاحةِ ما يُذري بسحبانِ

و ثانيها: أن الله تعالى كتب العزة و القوة لهذه الأمة، متى ما صدقت وأخلصت. فها هي دولة الإسلام الناشئة تقف في وجه الكفر كله بقواه المادية فتهزمه، و تنتصر عليه وَ لَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ .

و من هذه الدروس: أنه ما تسلل العدو سابقًا و لاحقًا إلا من خلال الصفوف المنافقة، ولم يكن الضعف والتفرقة في هذه الأمة، إلا من قِبَل أصحاب المسالك الملتوية لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا و لأوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ .

و منها: أن مواجهة الأعداء لا يشترط فيها تكافؤ القوى، يكفي المؤمنين أن يعدُّوا أنفسهم بما استطاعوا من قوة، ثم يثقوا بالله، و يتعلقوا به ويثبتوا ويصبروا، وعندها يُنصروا. فها هو سلفهم ابن رواحة يقول:"والله ما نقاتل الناس بعَدد، ولا عُدد، و ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي كرمنا الله به".

و منها: أن الحق لابد له من قوة تحرسه، لا يكفي حق بلا قوة.

فما هو إلا الوحيُ أو حدُّ مُرهَف ... تقيم ظباه أخدعيْ كل مائلِ ...

فهذا دواء الداء من كل جاهل ... و هذا دواء الداء من كل عاقلِ ...

دعا المصطفى دهرًا بمكة لم يُجَب ... و قد لان منه جانب وخطاب ...

فلما دعا و السيف بالكف مسلط له ... أسلموا و استسلموا و أنابوا

و منها: أن الأعداء لن يَرْكنوا إلى السكون، و لن يصرفوا أنظارهم عن دولة محمد -صلى الله عليه وسلم- سابقًا و لاحقًا، فهم يُجمعون أمرهم و شركاءهم، و يُعمِلُون مكرهم و دسائسهم وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ .

في نهاية هذه الغزوة ها هي مؤامرة دنيئة يقوم بها أدنياء سفلة عددهم اثنا عشر شقيًا منافقًا تواطئوا على قتل محمد -صلى الله عليه وسلم-. و تنفيذ الخطة في تقديرهم بمضايقته في عقبة في الطريق إلى"تبوك"ليسقط من على راحلته فيهلك -على حد زعمهم-، و يصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت