الكاتب: عبد الهادي العراقي
سلسلة تحت ظلال الرماح (9)
الملحمة المنسية، ملحمة الشهداء، ملحمة الشهداء المنسييين، شهداء قلعة جنك المجهولين، أبطال رفضوا الهوان ...
حقيقة احترت في اختيار عنوان لهم يعبر عما قاموا به من بطولة ورفض للهوان والذل الذي يمكن أن يتعرضوا له لو بقوا أحياء، فهم ليسوا كباقي القطعان الحية يسوقهم أعداء الله بالعصا وهم راضخين أذلاء مقابل البقاء أحياء متمتعين بزيف الدنيا.
كنت أميرهم، ولكن شاء الله أن أبتعد عنهم في اللحظات الحاسمة الصعبة وهي ليست المرة الأولى التي أراها بعيني، فالشهادة اختيار واصطفاء من الله.
عدة شهور مضت على اتخاذ قرار المشاركة في جبهات شمال أفعانستان، فاخترت المجموعة الأولى من المجتهدين الذين أمضوا فترات طويلة في جبهة شمال كابل، فشكلت منهم مجموعة طيبة صابرة لا توصف بعطائها وبذلها.
كان منهم عبد العزيز النعمان؛ صاحب الخلق والصبر، وأسامة العدني وأخوه الملاصق له دائمًا حمزة العدني؛ اللذان استشهدا في مزار شريف قبل حادث القلعة عند ذهابهم ضمن قافلة قبل سقوط مزار شريف، وأنجشة وحسان الشاعر؛ الذي لم يفارق الجبهات لأكثر من ثلاث سنوات، وأبو تراب النجدي؛ الذي ما بقيت ساحة من ساحات الجهاد في أفغانستان والشيشان وربما البوسنة أيضا إلا وشد إليها الرحال واستشهد خلال تعرضات العدو على خوجة غار قبل الانسحاب، والرحَّال؛ الذي ما طاق الانتظار بعيدًا عن الجبهات فعاد على الرغم من اصابته السابقة واستشهد قبل الانسحاب، وغريب الصنعاني؛ الغريب الحيي الخلوق، والقعقاع؛ الذي ما فارق الجبهات منذ اكثر من ثلاث سنوات ذو المحبة الشديدة للافغان وكان أسد على الرغم من صغر سنه وألم ركبته الذي لم يفارقه حتى استشهاده، وعاصم الصنعاني؛ الذي كنت أسميه"شبل الجهاد"لصغر سنه وهو من عائلة مجاهدة معروفة.
والتحق بهم بعدهم العديد، منهم أبو أيمن اليمني؛ المعروف بقصر قامته، الذي لم يطق البعد عن ساحات الجهاد فعاد من اليمن بعد انتهاء فترة الجهاد الأولى مع التنظيمات ليلتحق بصفوف الطلبة ويبقى مرابطًا في الجبهات منذ 1998 وإلى استشهاده في 2001.
وغيرهم مما لا أستطيع نسيانهم، ولو ذكرت أسمائهم وصفاتهم لما كفانا مجلدًا كبيرًا.