الصفحة 65 من 84

واختير كقائد لهم صاحب النفس الطيبة ومن لا يجمع على غيره من الاخوة صغير الجسم قوي الجسد صاجب الهمة العالية والخلق الرفيع الأسد الهصور الذي رافقته منذ 1997 ما افترقنا إلا عدة شهور حين نزل إلى اليمن محاولًا الذهاب إلى الشيشان، ولكن عندما تيقن أنه لن يستطيع عاد إلى أفغانستان مطلقًا الدنيا هاربًا من والديه الذين كانا يحاولان تزويجه، وعاد ليطرب إخوانه المجاهدين بصوته الجميل وهو ينشد لهم خلال فترات الهدوء والاستراحة، ثم يكون مقدمتهم حين احتدام المعارك.

أم تعرفوه؟! إنه عبد السلام الحضرمي، ويالهف نفسي على فراقه، إنه الحبيب إلى القلب، وصديق الجميع وسابق أصحابه جميعًا للخيرات أينما كانت، الذي تراه دائمًا أمامك يسابقك إلى كل شيء، وماذا عساي أقول إلا أن أدعوا الله أن يتقبلك في جنات الفردوس ويلحقني بك - استشهد بالقصف الأمريكي مع جمعة باي الأؤزبكي في مزار شريف -

أسود جميعهم لا تكاد تفاضل أحدهم على الأخر، وحسبنا أنهم ذهبوا إلى جوار رحمن رحيم كريم، في أشرف ساحات الوغى وميادين الرجال ضد أعداء الله من الأمريكان والمنافقين.

كانت الحملة الصليبية الأمريكية قد بدأت على أفعانستان بعد عمليات مركز التجارة والبنتاجون البطولية، التي رد فيها المجاهدون بقوة على الإستعلاء الأمريكي واحتلالهم للمقدسات الإسلامية وإعانتهم لليهود ضد إخواننا الفلسطينيين.

وكان القصف قد اشتد على مزار شريف خصوصًا، لفسح المجال أمام قوات دوستم وحلفائه الهزارة وغيرهم للسيطرة على المدينة والمطار، لعمل موطء قدم ينزل فيه الأمريكان لتوسيع عملياتهم لاكتساح مواقع الطلبة الصامدة إلى تلك الأيام أمام القصف العنيف والهجمات الشرسة، حتى انهم - الأمريكان - تحيروا وكادت خططهم تفشل وأصيبوا بالإحباط، ولولا التطورات اللاحقة التي حصلت.

بدأ القصف يزداد عنفًا لحظة بعد لحظة، وبدأت أعداد الضحايا المدنيين تزداد، على العكس من الضحايا في الجبهات والتي كانت نسبتهم قليلة جدًا لو قورنت مع شدة القصف، ودخلت أخيرًا قنابل زنة 7 طن والتي تأتي على سقف الأسلحة التقليدية، وقبل مرحلة القنبلة النووية، وللحفاظ على أرواح المدنيين ولصعوبة الإمداد تم الانسحاب من مزار شريف، وبعدها صدرت الأوامر بالانسحاب من جبهات تخار والتي كان الاخوة العرب موجودين فيها، وهم محور قصتنا هذه.

كانت مواقع لواء المهاجرين - وهم يزيدون عن 1200 مجاهد شكلهم أمير المؤمنين من المجاهدين غير الأفغان قبل عدة شهور - تمتد من ضفاف نهر جيحون إلى مركز مديرية خوجة غار - وخط الجبهة يمتد من هناك وإلى تخار وفيه الاخوة الطلبة - وعلى حسب إجتهاد القائد العسكري لشمال أفغانستان الملا فضل؛ صدر أمر الانسجاب من مقدمة جبهة تخار والعودة إلى قندز - التي تبعد حوالي 70 كم عن طلقان مركز ولاية تخار - لتقليل الخسائر وتنظيم الصفوف، خصوصًا أن الشمال قد انفصل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت