الصفحة 52 من 84

إن يوم السادس من أكتوبر 1981م لم يكن نقطة تحول في تاريخ مصر وحدها بل في تاريخ الحركة الإسلامية المعاصر ككل في مصر وغيرها، ليس لوقوع حادث اغتيال الهالك أنور اليهود كحادث مجرد، ولكن لأن الحركة الإسلامية انتقلت نقلة نوعية في الفكر والاعتقاد والحركة العملية.

فقد استيقظ أبناء الحركة من غفلتهم وغفوتهم وأيقنوا بأن شرع الله المغيب والمعطل لن يقام، ولن تعود الخلافة الإسلامية إلا بالبذل والتضحية بالدماء الطاهرة الزكية، والعودة بالأمة إلى ما كان عليه سلفها.

إلا سلاح لايُفَلّ ومصحف ... أبتاه لن يحمي حمى أوطاننا

فحادث المنصة وإن كان قد مضى عليه ثمانية عشر عامًا إلا أنه باقٍ في أذهان أبناء الحركة الذين ساروا على درب إخوانهم الذين مضوا وكانوا شعلة أضاءت الطريق.

إن حادث الاغتيال كان نقلة نوعية بالنسبة لقدرات الحركة الإسلامية وإمكانياتها، فقد كان مفاجأة للجميع على المستويين الداخلي والخارجي، بل على مستوى العاملين في الحقل الإسلامي، ولنلق بعض النظرات على وقائع هذا الحدث لأخذ العبرة والعظة منه فنقول:

لقد تم التجهيز والإعداد للحادث في ظروف صعبة ومعقدة، وأقدم خالد الإسلامبولي وإخوانه رحمهم الله على هذه العملية بروح الاستشهاد والتضحية، وقد بدا هذا واضحًا في وصاياهم التي تركوها، فقد قال"خالد"في وصيته:

(تصلكم رسالتي ونكون نحن في دنيا الآخرة"، وكتب في مذكراته:"إن الغنيمة الكبرى لأي مؤمن ... وخلاصه ... هي أن يقتل أو يُقتل في سبيل الله) .

وكتب"عبد الحميد عبد السلام"في وصيته:

(وأسأل الله تعالى أن تشتروا آخرتكم بدنياكم ولا تغرنكم الحياة الدنيا فإن الله تعالى كتب لعباده الفوز والفلاح طالما باعوا دنياهم بأخراهم، ولا تلتفتوا إلى ما يقوله الناس عنا فهكذا لو اتبعنا أكثر من في الأرض لأضلونا عن سبيل الله) .

وأوصى"عطا طايل"أسرته بـ: (تحمل ما سيجري عليهم، وأن يمسكوا أنفسهم ولا يبكوا عليه) .

وأوصى"حسين عباس"بـ: (تحمل المشاق واستودع أهله وزوجته) .

ولذا لم يتم وضع أي خطة للانسحاب، ويدل لذلك ما قاله خالد قبل العملية: (أنا أدرك أن سيارتي بمجرد توقفها أمام المنصة سوف تتفحم! ولكنني سأحاول) .

وكان يسيطر على أبناء الحركة الإسلامية وقتها أن الأمر جد خطير وأن أجهزة الأمن قد تستطيع أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت