الصفحة 66 من 84

القيادة المركزية للطلبة في جنوب أفغانستان بعد سقوط مدن مزار شريف وسمنجان وبول خمري وبعدها باميان بأيدي قوات التحالف الشمالي الموالي للأمريكان والصليبيين وحدوث فوضى واضطراب شديدين في صفوف الطلبة، على الرغم من نداءات أمير المؤمنين المتكررة بالصمود والدفاع وكلمته المشهورة التي يرددها: إما الحياة بعزة وغيرة على دين ومحارم الله أو الموت والشهادة - زندي به غيرت يا مرك به شهادت -

في البداية رفض الاخوة في اللواء الانسحاب في ضوء المعنويات المرتفعة، فهم وعلى مدى يومين سابقين كانوا قد صدوا عدة هجمات للعدو، أخرها إستمر 12 ساعة متواصلة لم يستطيع العدو التقدم شبرًا واحدًا على الرغم من القصف المدفعي الثقيل الشديسد والدعم الجوي الكبير للطيران الأمريكي الصليبي، وإلى أن أقنع قادة الطلبة الاخوة بالانسحاب كان قد مر على انسحاب بقية قطعات الطلبة أكثر من نهار كامل.

ومع هذا تأخرت مجموعة يتراوح عددها بـ 25 أخ عربي رفضت الانسحاب إلى ما بعد يومين من استكمال انسحاب الجميع، طبعًا حاصرهم العدو، ولكن لم يستطيع إقتحام مواقعهم، وكان خط الانسحاب من خوجة غار إلى دشت آرجي وإلى قندز مكشوفًا، يمر بمنطقة تلال صعبة قاحلة من أي أشجار، وطوال الطريق كان الطيران يقصف الأليات، ولكن لم تحدث أية خسارة على الإطلاق - بتوفيق الله وحفظه -

وحين استقرت هذه القوات كلها حول مدينة قندز كانت قوات التحالف الشمالي قد أطبقت الحصار على المدينة، فمن ناحية كانت قوات جلام جم - دوستم والهزارة - قد وصلت من مزار شريف وقوات شورى نظار - والذي كان إغتيل قائدها المشهور مسعود قبل أسابيع - من الناحية الأخرى، وكانت المنافسة شديدة بينهم على من يدخل المدينة أولًا سينال الحظوة والأموال والمكافأة، فقوات دوستم محسوبة على الأمريكان، وقوات شورى نظار تتلقى دعمها الكامل من روسيا وإيران، على الرغم من أن الطرفين يتمتعان بالدعم الجوي الأمريكي المباشر.

رمى دستم - الجنرال الشيوعي السابق - ثقله كاملًا لإجراء مفاوضات لدخول قندز سلمًا، وعرض على الطلبة الاستسلام مقابل العفو وإيصال المقاتلين إلى أماكن سكنهم، كان الطلبة قد وقعوا في حالة صعبة جدًا، فقسم من القادة قد آثروا الاستسلام، وفعلًا اختفى قسم قليل منهم ليظهر بعد أيام في قندهار، والقسم الكبير لا يدري كيف التصرف، وقسم منهم أظهروا قدرًا من الرحولة والصمود وبقوا مع قواتهم على الرغم من تمكنهم حينها من النفاذ والهرب والتخفي ثم الوصول إلى أماكن أمنة - مثل الملا عبد الرؤف خادم وغيره -

ساعات رهيبة مضت والقصف العنيف مستمر على قوات الطلبة مع استمرار الهجمات الأرضية، والنفوس تضعف أمام ضغوط أهالي المنطقة التي تزداد لسحب الطلبة أو إستسلامهم، لتجنب مناطقهم الدمار من جراء القصف الجوي الذي لا يميز بين قطعة عسكرية وبين قرية أو تجمع سكاني مدني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت