الصفحة 79 من 84

و يقيم -صلى الله عليه وسلم- بـ"تبوك"و يدنو من الروم و يفزعهم، و يكاتب رسلهم، و يفرض عليهم الجزية، و هم صاغرون، و لم يلق كيدًا منهم، لأن الله قد نصره بالرعب مسيرة شهر، فلم يقرب إليه الروم خوفًا و فزعًا، وقد كانوا قبل قد عزموا على غزوه في عقر داره، إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا .

و يرسل - صلى الله عليه وسلم- خالدًا على رأس أربعمائة مجاهد في سبيل الله إلى أُكيْدِر ملك دومة الجندل، و يخبر - صلى الله عليه وسلم- خالدًا أنه سيلقاه يصيد بقر الوحش، خرج خالد، ولما بلغ قريبًا من حصنه، وجده قد خرج للصيد، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فتلقته خيل الله بقيادة خالد، فاستأسرته، واستلب خالد منه قباء مخوصًا بالذهب - قميصًا مخوصًا بالذهب-، و بعث به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل قدومه عليه، فجعل المسلمون يتعجبون من هذا القباء، فقال -صلى الله عليه و سلم- مُزهِّدًا لهم في زخرف الدنيا: (أتعجبون من هذا؟ لَمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا) . قدم خالد بالأكيدر، و حقن دمه -صلى الله عليه وسلم- و ضرب عليه الجزية، ولكنه مجرم، ولو علم الله فيه خيرا لأسمعه، نقض العهد في عهد أبي بكر، فقتله خالد-رضي الله عنه وأرضاه-. وهكذا نصر الله جنده وأولياءه ورسله وعباده في الحياة الدنيا، وينصرهم يوم يقوم الأشهاد.

عباد الله: ويعود -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، بعد إرهاب أعداء الله من نصارى و يهود و مشركين، يعود في يوم بهيج، لتستقبله المدينة، لتستقبل نور بصرها -صلى الله عليه وسلم- يخرج الأطفال في فرح، ليصطفُّوا إلى مداخل المدينة، و على أفواه الطرقات، ليستقبلوا رسول البرية -صلى الله عليه وسلم- أصواتهم -كما حقق ابن القيم عليه رحمة الله-:

طلعَ البدرُ علينَا ... مِن ثنيَّات الوداعْ ...

وجَب الشكر علينَا ... ما دَعا لله دَاعْ ...

أيها المبعُوث فينَا ... جئتَ بالأمرِ المُطاعْ ...

جئتَ شرَّفت المدينة ... مرحبًا يا خيرَ داعْ

و هنا قال- صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ بالمدينة رجالا، ما سرتم مسيرًا، و لا قطعتم واديًا، و لا وَطَئِتُم موطئًا يغيظ الكفار، إلا كانوا معكم، حبسهم العذر. قالوا: يا رسول الله و هم بالمدينة؟ قال: نعم، و هم بالمدينة) ، و يتبسم -صلى الله عليه وسلم- و يمسح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت