على مُعاوية بن مُعاوية اللَّيْثِي فقد تُوفِى بالمدينة، من يا ترى معاوية؟ عابد صالح يذكر الله قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه، وكأنَّه- صلى الله عليه وسلم- يتساءل لِمَ؟ فأُخْبِر أنَّه كان يقرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) قائمًا وقاعدًا وعلى جنب، بالليل والنهار، وقد تُوفِى بالمدينة و صُلِّيَ عليه هناك، وشهد الصلاة عليه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك، فلا إله إلا الله، قام- صلى الله عليه وسلم- و صلَّى عليه - و كان قد سافر- صلى الله عليه و سلم- إلى"تبوك"و هو مريض فهنيئًا له دعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- و صلاة الملائكة عليه.
لا زالت الأحداث المثيرة تتوالى في"تبوك"يقول ابن مسعود -رضى الله عنه-:"ونِمْنًا تلك الليلة وانتبهت وسط الليل، فالتفت إلى فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم أجده، إلى فراش أبي بكر فلم أجده، إلى فراش عمر فلم أجده، و إذ بنار وسط الليل تضيء آخر المعسكر، فذهبت أتبعها؛ فإذا برسول -الله صلى الله عليه وسلم- قد حفر قبرًا و معه أبو بكر وعمر. و عند رسول- الله صلى الله عليه وسلم- سراج بيده قد نزل إلى القبر قال: قلت يا رسول الله من الميت؟ قال هذا أخوك عبد الله ذو البجادين".
من هو؟ إنه أحد الصحابة حلت به سكرات الموت بالليل، فقام- صلى الله عليه وسلم- و شهد موته و ودعه و دعا له و حفر قبره بيده الشريفة و أيقظ أبا بكر و عمر. يقول ابن مسعود:"فو الذي لا إله إلا هو- ما نسيت قوله - صلى الله عليه وسلم - و هو في القبر، و قد مد ذراعيه لذي البجادين، و هو يقول لأبي بكر و عمر: (أدنيا إليَ أخاكما فدلياه في القبر و دموعه -صلى الله عليه وسلم- تتساقط على الكفن. ثم وقف - صلى الله عليه وسلم- لما وضعه في القبر رافعا يديْه مستقبلا القبلة يقول: اللهم إني أمسيت عنه راضيًا فارض عنه، اللهم إني أمسيت عنه راضيًا، فارض عنه) . يقول ابن مسعود: يا ليتني كنت صاحب الحفرة، لأنال دعاءه -صلى الله عليه وسلم-".
من هو ذو البجادين؟ إنه صحابي جليل، أسلم و كان تاجرًا، فأخذ أهله و قومه ماله كله؛ لأنه آمن وهم يريدون له الكفر، أخذوا حتى لباسه، فذهب فما وجد لباسًا غير شملة قطعها إزارًا و رداء - بجادين-، و فر بدينه يريد الله و الدار الآخرة. قدم على المصطفى-صلى الله عليه وسلم- ذو البجادين-، وأُخبِرَ صلى الله عليه وسلم بخبره، فقال: (تركت مالك لله ورسوله، أبدلك الله ببجاديْك إزارًا ورداء في الجنة، أنت ذو البجادين) . فلُقِّب من تلك اللحظة بذي البجادين، و كان مصرعه في"تبوك"، و مضى الركب وخلفوه هناك، لكنهم يجتمعون معه في جنة عرضها السماوات و الأرض يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ .