الصفحة 77 من 84

أحد المنافقين، فيقول: إن محمدًا يزعم أنه نبي ويخبركم بخبر السماء و هو الآن لا يدري أين ناقته، و يأتي جبريل رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- بالخبر، و يقول: إنَّ رجلا منكم يقول: إنَّ محمدًا يزعم أنَّه نبي و يخبركم بأمر السماء و هو لا يدري أين ناقته، وإني - والله - ما أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها. يقول لهم النبي - صلى الله عليه وسلم-: (هي في هذا الوادي في شعب كذا، قد حبستها شجرة بزمامها، فانْطَلِقُوا حتى تأتوني بها) فذهبوا فوجدوها كما ذكر- صلى الله عليه وسلم- وظهرت آية نبوته وفُضِحَ هذا المنافق وطُرِدَ عدو الله من جيش محمد -صلى الله عليه وسلم-.

و يمضي -صلى الله عليه وسلم- في مسيره إلى"تبوك"، ويتخلف عنه بعض المسلمين، فيقول الصحابة: فلان تخلف يا رسول الله، فيقول: (دعوه إن يكن فيه خير فسَيُلْحِقَه الله بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه) ، ويتأخر أبو ذر، بعيره هزيل، أبطأ به بعيره، فترك بعيره وأخذ متاعه وحمله على ظهره، وينزل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في بعض منازله على الطريق، وينظر ناظر المسلمين ويقول: يا رسول الله: رجلٌ يمشي على الطريق وحده، متاعه على ظهره، فقال- صلى الله عليه وسلم-: (كن أبا ذر كن أبا ذر) فيتأمل الصحابة، فيقولون هو والله أبو ذرٍ يا رسول الله، فقال- صلى الله عليه وسلم-: (رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده) .

و تمضي الأيام على هذه المقولة، وتمضي الأعوام، و يُنْفَى أبو ذرٍ إلى"الربدة"، ويحضره الموت هناك، وليس معه إلا امرأته وغلامه، وقبل موته أوصاهما: أن يُكَفِّنَاه و يُغَسِّلاه، و يضعاه على الطريق، و أول ركب يمر بهم يقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأعينونا على دفنه. و يفعلان ذلك، ويأتي عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق؛ ليعتمروا و ما راعهم إلا الجنازة على قارعة الطريق، كادت الإبل أن تطأها، عندها قام غلام أبي ذر و قال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأعينونا على دفنه، فاندفع عبد الله بن مسعود باكيًا يقول: صدق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- (تمشي وحدك وتموت وحدك) ، ثم نزل هو وأصحابه فدفنوه، ودموعهم تَهْراق على خدودهم.

وليس الذي يجري من العين ماؤها ... ولكنها روحٌ تسيل فتَقْطُرُ

وينتهي المسير بمحمد- صلى الله عليه وسلم- إلى"تبوك"، ويقيم بضع عشر ليلة حافلة بالأحداث المثيرة. روى البيهقي من حديث يزيد بن هارون أنَّه- صلى الله عليه وسلم- لما نام ليلة في"تبوك"، أتاه جبريل -عليه السلام- وقال: يا رسول الله قم صَلِّ صلاة الغائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت