الصفحة 75 من 84

بِمَا رَحُبَتْ وَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَلاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّه تَّوَّابُ رَّحِيمُ.

يأتي سبعة رجال مؤمنون صادقون، لكنهم فقراء لم يجدوا زادًا ولا راحلة، و عز عليهم التخلف، نياتهم صادقة لكن ليس هناك عدة، فأتَوْا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقولون: يا رسول الله لا زاد ولا راحلة، ويبحث لهم- صلى الله عليه وسلم- عن زاد و راحلة فلا يجد ما يحملهم عليه فيرجعوا. وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ {بالله ظلّ السيف للمسلم مثل ظل حديقة خضراء، تنبت حولها الأزهار، وتدنو ثمار المدينة ويشتد الحر، ويبتلي الله من يشاء من عباده} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لاَ يُفْتَنُونَ .

و يخرج- صلى الله عليه وسلم- و يستخلف على أهل بيته عليًا - رضي الله عنه- ويخيم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في"ثنية الوداع"و معه ثلاثون ألفًا، و يأتي المنافقون الذين لا يتركون دسائسهم و إرجافهم على مر الأيام، يلاحقون أهل الخير والاستقامة، يلمزون و يهمزون و يتندرون و يسخرون، سخر الله منهم، و يستهزئون، و الله يستهزئ بهم، يأتون إلى عليٍّ- رضي الله عنه- ويقولون: ما خلفك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا استثقالا لك؟ يريد التخفف منك، و عليٌّ بَشَرٌ تأثَّر لذلك، ولبس دِرعه، وشَهَرَ سيفه يريد الجهاد في سبيل الله، ويلحق برسول الله- صلى الله عليه وسلم- ويعتنق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ويقول: يا رسول الله زَعَم الناس أنك استثقلتني فخلفتني في النساء والصبيان فتهراق دموعه- صلى الله عليه وسلم- ويقول: (كذبوا يا عليُّ فاخلفني في أهلك وأهلي، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟! إلا أنه لا نبي بعدي) . فيقول بلسان الحال: بلى رضيت، بلى رضيت، وعاد عليُّ -رضي الله عنه-.

يَدعُو جَهارًا: لا إلهَ سِوى الذِي ... خَلَقَ الوُجُودَ وقَدَّرَ الأقْدَارَا

و قبل مسير الحبيب محمد- صلى الله عليه وسلم- تقوم فرقة للصَدِّ عن سبيل الله، تُثبِّط الناس بعد أن اجتمعوا في بيت أحدها، تقول- و هي تزهد في الجهاد-: لا تنفروا في الحَرِّ، تشكك في الحق وترجف برسول الحق، ويتولى الحق -سبحانه- الرد: و َقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ .

هم في مؤامرة الصَدِّ عن سبيل الله، ويأمر- صلى الله عليه وسلم- بإحراق البيت عليهم، ويُنَفِّذُ ذلك الأمر طَلْحَةُ - رضي الله عنه- فيقتحمون الأسوار خوفًا من نار الدنيا، فتنكسر رِجل أحدهم، و يفِرُّ الباقون، و يَعِزُّ جُنْدَ الحق رغم أنوفهم، و يخيب كل منافق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت