الصفحة 74 من 84

-صلى الله عليه وسلم-، بل ساعة من سُوَيْعاته الثمينة، لنأخذ العِبرة و الدروس من تلك الساعة في هذه الساعة:

اقرءوا التَّارِيخَ إِذْ فيه العِبَرْ ... ضَلَّ قَوْمٌ لَيْسَ يَدْرُونَ الخَبَرْ

عَوْدًا بكم إلى السنة التاسعة للهجرة، والعود أحمد؛ لنعيش معكم أحداث غزوة العسرة التي تساقط فيها المنافقون، وثبت فيها المؤمنون، وذَلَّ فيها الكافرون، ما السبب وما الأحداث؟ ما آيات النبوة فيها؟ ما الدروس المستفادة؟ إليكموها، فاسمعوها وعُوها واعتبروا بما فيها، واسألوا التاريخ عنا كيف كنا؟ نحن أسسنا بناءً أحمديًا.

بلغ النبي- صلى الله عليه وسلم- أن الروم تتجمع لحربه ولتهديد الدولة الإسلامية في ذلك الوقت، يريدون مبادرته بالحرب قبل أن يبادرهم؛ لكونه قد أذاقهم مرارة غزوة"مؤتة"التي جلبوا لها مائتيْ ألف، ولم يتمكنوا من إبادة ثلاثة آلاف مقاتل؛ بل ولا هزيمتهم، فيا للَّه!!

كنا جبالا في الجبال و ربما ... صرنا على موج البحار بحارا

عند ذلك أعلن النبي- صلى الله عليه وسلم- ولأول مرة عن مقصده، وأعلن التعبئة العامة فتجهز أقوام و أبطأ آخرون، تجهز ثلاثون ألف مقاتل قد باعوا أنفسهم من الله، وأعلنوا نصرة لا إله إلا الله. تساقط المنافقون، ومن يرد الله فتنته فلن تجد له سبيلا.

ها هو أحد المنافقين يقول المصطفى- صلى الله عليه وسلم- له: هل لك في جلاد بني الأصفر يعني الروم فيقول: يا رسول الله ائذن لي ولا تفتني؛ فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل أشد عجبًا بالنساء منِّي، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر. فَرَّ من الموت وفي الموت وقع، أعرض عنه- صلى الله عليه وسلم- وعذَره، لكن الذي يعلم خائنة الأعين، و الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء فَضَحَهُ -وأذلَّه- وأنزل فيه قرآنًا يُتلى، وَ مِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لي وَ لاَ تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ .

و يتخلف أناس آخرون عن الخروج، لا رغبةً بأنفسهم عن نفس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لكن غلبتهم نفوسهم لصعوبة الظرف واشتداد الحرب. قد آن أوان الرطب وظلال الأشجار، فاعتذروا بعد عودة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- و قَبِل عُذْرَهم، وتاب الله عليهم وأرجأ توبة ثلاثة منهم امتحانًا لهم فَمُحِصُوا حتى ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت