والتاريخ في ماضيه و حاضره يشهد بذلك، لكن أنَّى لهم أن يفلحوا ما تمسَّكنا بكتابنا وسُنَّةِ نبيِّنا محمد- صلى الله عليه وسلم-
كلُّ العِدَا قَدْ جَنَّدوا طَاقَاتِهِم ... ضِدَّ الهُدَى والنُّورِ ضِدَّ الرِّفْعَةِ ...
إِسلامُنا هَُو دِرْعُنَا وَسَِلاحُنَا ... و منارنا عَبْرَ الدُّجَى فِي الظُّلْمَةِ ...
هَُو بِالعَقِيدةِ رَافِعٌ أَعْلامَهُ ... فَامْشِي بِظِلِّ لِوَائهَا يَا أُمَّتِي ...
لا الغَْربُ يَقصِد عِزَّنَا-كَلا- وَ لا ... شَرْقُ التَحَلُّلِ، إنَّهُ كَالحَيَّةِ ...
الكُلُّ يَقْصدُ ذُلَّنَا و هَوَانَنَا ... أَفَغَيْرُ رَبِّي مُنْقِذٌ مِنْ شِدَّةِ؟
عبادَ الله: يوم يُقلِّب المرء صفحات الماضي المجيد، ويتدبر القرآن الكريم، ثم ينظر لواقعنا، ويقارنه بماضينا يتحسر، يتحسر يوم يَجِد البَوْن شاسعًا و الفرق عظيمًا، يتحسر يوم يرى تلك الأمة و قد كانت قائدة و إذا بها قد أصبحت تابعة، ثم يدرك أن السبب هو بُعدنا عمَّا كان عليه أسلافنا، ويتساءل المرء متى ينزاح هذا السواد الحالِك من الذل و المسكنة متى يَنْبَرِي للأَمَّة أمثال خالد و [صلاح] و [القعقاع] ؟، متى تُحيَا في القلوب آل عِمران و الأنفالُ و بَرَاءة؟ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا
و إنَّا لنرجُو اللهَ حتَّى كأنَّما ... نَرَى بِجَمِيلِ الظَّنِّ مَا اللهُ صَانِعُ
عَودًا والعَود أحمد، عَودًا سريعًا إلى الماضي المجيد لنستلهِم منه الدروس والعبر في هذا الحاضر العاثر، عَودًا لسيرة من لم يطْرِق العالم دعوة كدعوته، ولم يُؤَرِّخ التاريخ عن مُصلِح أعظم منه، ولم تسمع أُذن عن داعية أكرم منه.
رُوحِي الفِدَاءُ لِمَنْ أَخْلاقُهُ شَهِدَتْ ... بِأَنَّهُ خَيْرُ مَبْعُوثٍ مِنَ البَشَرِ ...
عَمَّتْ فَضَائِلُهُ كُلَّ البِلادِ كَمَا ... عَمَّ البَرِيَّةَ ضوء الشَّمسِ وَ القَمَرِ
صلوات الله وسلامه عليه، ما هَطَلَتْ الغمائم بتهتان المطر، وما هَدَلَتْ الحمائم على أفنان الشجر، العَيْش في سيرته عَيْشٌ رَغِيد سعيد؛ هِداية و نور و حضور و بِشْر و سرور، ما أحرانا و نحن في هذه الأيام العَصِيبة أن نخترق أربعة عشر قرنًا؛ لنعيش يومًا من أيام محمد