الصفحة 70 من 84

فرحًا، ولكن أنى يكون ذلك لحر عزيز ذاق طعم الجهاد وما أنزل السلاح من على كتفه إلا قبل لحظات، سمعًا وطاعة لأميره، ولكن على غير اقتناع وثقة في الطرف لمقابل الذي وضع يده بأيدي الكفرة والصليبيين لهدم صرح دولة الشريعة.

ودارت معركة رهيبة، كان العدو فيها كالجرذان المرعوبة لا تدري أين الفرار، وبدأ قسم منهم يقفز من الجدران العالية لتندق عنقه ولا أحد منهم يجرؤ على المواجهة، فهم لم يأتوا للموت، بل لجمع الأموال والتمتع بشهوة التسلط وما سينعم به الأمريكان عليهم، وما هو إلا وقت قصير صفى فيها الاخوة أغلب الذين كانوا في القلعة من العدو والأمريكان.

وبدأ الجد مرة أخرى، فالساعة ساعة حزم وأمر، تقسمت المجموعات وتوزعت المهام بدقة، والأخوة أصحاب خبرة قتالية سابقة، توجهت مجموعة لكسر المخازن واستخراج الأسلحة، وأخرى لجلب الذخيرة وتوزيعها، وأخرى لإستخراج ونصب الرشاشات الثقيلة والهاونات ... وهكذا.

وبعد فترة عادت المجموعة المكلفة بإحصاء وجرد اصابات العدو واصابات الإخوة، والنتيجة المذهلة: 15 قتيل أمريكي، 200 قتيل من المنافقين، لم يبق منهم أحد حي، لا خسائر ولا إصابات بين المجاهدين عدا الاخ الذي ألقى القنبلتين اليدويتين في البداية.

ثم تشاور الأخوة وقرروا الصمود داخل القلعة، لأن العدو بدأ يتجمع في الخارج والمدرعات والدبابات بدأت تحاصر القلعة وصوت الطيران يستكشف المنطقة.

بدأ الشباب المجاهد توزيع المهام الدفاعية على الجميع، متوقعين أن العدو سيبدأ عملية اقتحام القلعة بعدما رأو كثافة نيران الرشاشات والمدفعية الموجهة عليهم من داخل القلعة، وتعالت نداءات الكافرين يطالبون الأخوة بالاستسلام، ولكن كيف يكون استسلام من أسود لفئران مرعوبة.

وإلى صباح اليوم التالي لم يحاول أي فأر الاقتراب من عرين الأسود، ولكن مع إشراقة الصباح بدأ قصف جوي شديد، وكذلك قصف مدفعي من الأرض، واستمر الأمر إلى المغرب، ما استطاع الأخوة عمل شيء اكثر من إخلاء الجرحى للطابق السفلي، وكذلك تقليل الأعدد الموجودة في محيط القلعة للدفاع ضد أي هجوم بري.

واستمر ذلك طوال الليل، ولم يكن هناك من الطعام إلا القليل مع الماء، هدأ القصف ليلًا ليعود مرة أخرى في الصباح بشدة أكبر مع محاولات لاقتراب الدبابات، إلا أن الأخوة ردوها على أعقابها، ومع اشتداد القصف بدأ الدخان يتصاعد والذخائر تنفجر والدمار يتجاوز الطابق العلوي إلى الطوابق السفلية.

وهكذا مع نهاية اليوم الثالث من القصف العنيف المستمر كان أغلب الأخوة قد دفن تحت الأنقاض فرحًا بالشهادة، أو جرح جروحًا بليغة، ولم ينج من الجرحى إلا من لجأ إلى الخنادق العميقة تحت الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت