الصفحة 69 من 84

وندع أخ طالب أفغاني كان مجروحًا وركب معهم السيارة يحكي القصة، حيث يقول: (بدأوا بالضرب الشديد للجميع، ثم أوقفوا السيارة في الخارج واستدعوني للتحقيق، فقلت لهم: أنني لست معهم بل أنا جريح وأتيت معهم فقط بالسيارة، فقالوا لي: لا نعرف ذلك، وإذا أردت الخروج فكم ستعطينا، حينها تذكرت بأن الاخوة أخفوا مسدسًا وبعض الأموال التي جمعوها من بينهم خوفًا من السرقة وأخفوها في محرك السيارة ففكرت أنهم سيأخذون السيارة كلها، فلأفدي نفسي بالمسدس، ففاوضتهم على إعطائهم المسدس مقابل خروجي، فوافقوا، فأرشدتهم إلى مكانه فذهبوا وأخرجوه ولكن عندما عادوا قالوا: هذا لا يكفي نريد ورق أخضر - يقصدون الدولار - فأرشدتهم إلى مكان الأموال وعندما رأوها قالوا لي: اخرج واترك لنا هؤلاء العرب نبيعهم بالدولار، فخرجت من عندهم وانا أسمع صيحات وتأوهات الاخوة الجرحى، حيث بدأ المنافقون بضربهم ثم نقلوهم إلى المستشفى ثم سلموهم للأمريكان) .

ثم نعود للقافلة الكبيرة، حيث أخذوهم إلى قلعة جنكِ، وهي قلعة كبيرة على أطراف مزار شريف، ترتفع عن الأرض كثيرًا، يحيطها سور عريض يمكن للدبابة أن تسير عليه، وخلفها قناة ماء، والقلعة كبيرة جدًا من الداخل، وهي مكونة من عدة طبقات، وفي الأسفل سراديب وغرف، وهي قلعة عسكرية مجهزة للقتال والصمود أمام الحصار، وفيها مخازن أسلحة وذخائر كثيرة.

وعند وصولهم للقلعة دخلت السيارات إلى داخل القلعة، وقد سبقهم إليها أكابر قومندنات حزب وحدت الشيعي وأكابر قومندنات دوستم ورئيس استخباراته وكذلك قوات كبيرة تقدر بعدة مئات، كذلك مندوبين عن القوات الأجنبية الأمريكية والـ [ CIA] ، وعند وصولهم تم تقسيمهم على الغرف، ثم بعد ذلك بدأت قوات العدو بفتح الغرف، غرفة، غرفة، وإخراج الإخوة لتفتيشهم وتسجيل أسمائهم ومعلوماتهم وتصويرهم.

كان يشرف على التسجيل ضباط أمريكان وكبار ضباط دوستم والهزارة، وكان أفراد العدو والمحققون يتعمدون إساءة المعاملة والتلفظ بالكلمات القذرة على الاخوة والجهاد والدين ويستهزؤن بالجميع، وحين رأى الإخوة ذلك، وقبل استكمال تسجيل الغرفة الأولي، تبادل عدد من الشباب؛ الإشارات، وتقدم الأول للتفتيش واضعًا يده في جيبه، وانتبه لذلك المحقق، فصاح عليه أن أخرج يدك يابن ... فأخرج الأخ قبضة يده من جيبه ومعه قنبلة يدوية وفجأة دوى انفجار كبير أعقبه انفجار قنبلة أخرى، قتل الأخ مباشرة، وقتل على أثر الانفجار المحقق الأمريكي ورئيس استخبارات مزار شريف وأكبر قومندانات حزب وحدت وعدد من كبار قادة دوستم، وساد الهلع قوات العدو وبدأوا يتناثرون كذر الغبار اشتدت به الريح.

سارع عدد من الاخوة إلى أسلحة المقتولين ليأخذوها، وسارع آخرون إلى بوابات القلعة ليغلقوها لمنع العدو وبقية الأمريكان من الفرار، وذهب البقية لفتح أبواب الغرف لإخراج إخوانهم، وسادت فترة قصيرة من الصمت ولكنها كانت رهيبة.

وانفتح بعدها باب جهنم على الأمريكان والأعداء الذين فوجئوا بما حدث، فهم لم يروا ذلك من قبل، أناس في الأسر لا يصبرون على إهانات تعد عندهم في أعرافهم أمور عادية من الممكن تبادلها بينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت