المهم أن الأفغاني بدأ مهتمًا بتهدئة الإخوة قائلًا: أن الأمور بخير ولكن هناك مشكلة بسيطة، وهي أن الجنرال دوستم قد عرف الأمر وهو يصر على أن يذهب الجميع إلى مراكزه ليحافظ عليهم، فقط عليهم الآن تسليم أسلحتهم، طبعًا انتفض الاخوة، فكيف يكون ذلك ولحد هذه اللحظة لم يستطيع المنافقون الاقتراب منهم، ولقد صدوا العديد من هجماتهم المدعومة بالقصف الأمريكي الصليبي العنيف.
وعندما رأي الدليل الأفغاني إصرار الإخوة على عدم تسليم الأسلحة إقترح عليهم أن يتصلوا بالملا فضل في قندز ليأخذوا منه التعليمات، وكان الإخوة قد نصبوا المخابرة هناك في الميدان واتصلوا بكابل الاتصال الأخير، حيث كنت وقتها هناك، وكنت قد وصلتها قبل عدة أيام قادمًا من عندهم في تخار لاستكمال بعض الأمور الضرورية الطارئة بعد ابتداء القصف الأمريكي، وكانت الأمور عادية جدًا في وقتها، ووعدتهم بالحركة في اليوم التالي، وفعلًا تحركت ولكن في الطريق علمت بأن الطريق قد انقطع على أثر سقوط باميان بأيدي المنافقين من حزب وحدت الشيعي، عدت أدراجي إلى كابل لأشهد بعد يومين تخلي الطلبة عنها ليستلمها المنافقون.
المهم بعد انتهاء اتصالهم بنا، تكلموا مع ملا فضل حيث طلب منهم الرضوخ لمطالبهم وتسليم الأسلحة للحفاظ على بقية الطلبة الموجودين في قندز، قائلًا: (أننا لحد الأن لم نسلم أسلحتنا ولكن إذا عملتم مشاكل فربما يبدأون بقصفنا والتعرض علينا، خصوصًا أن قواتهم بدأت تدخل المدينة) ، وقال لهم: (عليكم بالسمع والطاعة، وأن عملي هذا الغرض منه لإنقاذ حياة أكبر عدد ممكن من الطلبة بأمر أمير المؤمنين) !
تردد الاخوة بتسليم الأسلحة، فنادى ملا فضل الملا ذاكر عبد القيوم ليكلمهم على المخابرة، وكان ملا ذاكر هو أمير قطاع عملياتنا في خوجة غار ودشت أرجي، بعدها رضخ الاخوة للطلب وتشاوروا على تسليم الأسلحة الكبيرة الظاهرة وإخفاء القنابل اليدوية والمسدسات والسكاكين للطوارئ، وبدأ وضع السلاح على الأرض والأغلبية غير مقتنعة تمامًا ومندهشة بما يحصل.
بعد استكمال تسليم الأسلحة؛ طلب الدليل من قسم من قوات العدو بالاقتراب واستلام الأسلحة، وطالب الاخوة بتسليم كل ما لديهم من سلاح فأجابوه؛ بأنه لم يبق شيء آخر، وإزاء هذا العناد طلب إليهم التوجه إلى السيارات للتحرك إلى مزار شريف، انطلقت أمام القافلة سيارة الجرحى مع دليل واحد، وكان هناك أربعة من الجرحى، منهم أبو ناصر الأبيني وأسامة الحضرمي، وكانوا قد جرحوا في القصف سابقًا، أسرعت السيارة وسبقت القافلة.
عند وصولها إلى داخل المدينة أوقفها حاجز لحزب وحدت الشيعي، وحينما عرفوا أن فيها عربًا أنزلوا الأفغاني الدليل، وعلى رغم توسله لهم قائلًا أنه منهم ومن أفراد قومندان ناصر وهؤلاء مستسلمون وسآخذهم إلى السجن، ولكن بدون فائدة، بدأوا بضربه وبسبه بشتى الألفاظ القاذعة، وانهالوا بالضرب على الجرحى غير آبهين بحالتهم، واقتادوا الجميع للسجن عندهم وبدأوا بالتحقيق معهم.