الصفحة 49 من 84

أمر سعد قائد المقدمة زهرة بن الحوية رضي الله عنه أن يزحف إلى بلدة كوثى وكان عليها أشد فرسان فارس (شهريار) والذى خرج بين الصفين يختال مستهزئا بالمسلمين: ألا فارس منكم شديد يخرج إلى حتى أنكل به؟. فقال زهرة: لقد أردت أن أبارزك وبعد أن سمعت قولك فإني لا أخرج إليك إلا عبدا ليقتلك ببغيك إن شاء الله, وإن فررت منه فإنك تفر من عبد!!.

فاستشاط غضباو خرج له (نائل بن الجعشم) رضي الله عنه وكان جسيما مثل شهريار فاجتلدا بسيفهما ثم اعتنقا -أي تصارعا- فخرا عن فرسيهما ووقع شهريار على نائل كأنه بيت فضغطه بفخذه وأخذ الخنجر ليذبح نائل, فوقع أصبعه في فم نائل فحطم عظمها ثم قام وجلد بشهريار الأرض, ثم قعد على صدره وأخذ الخنجر فطعنه في بطنه وجنبه وقتله وسلبه فرسه ومتاعه.

وانكشف الجيش وهزموا فلما قدم على سعد قال له: أقسمت عليك يا نائل لما لبست سواريه ومتاعه ولتركبن برذونه وغنمه سعد كل ذلك وألبسه سواريه فكان أول رجل سوّر بالعراق!!.

جلولاء .. اسم على مسمى

لم يكد المسلمون يستقرون بالمدائن حتى علموا أن قوات الفرس عسكرت بجلولاء فأمر عمر سعدا بإرسال الجيش إليهم بقيادة هاشم بن عتبة وحاصرهم المسلمون سبعة أشهر, ويزدجرد يمدهم بأمداد متصلة وقد حفروا خندقا كبيرا وأحاطوه بحزام من حسك الحديد لتمنع اندفاع الخيل.

والتحم الجيشان وقتلوا مقتلة عظيمة رميا بالنبل, وطعنا بالرماح, وانهزم المجوس فتراجعوا والمسلمون لا يرفعون عنهم حتى غلبوا على خوازيق الخشب التي صنعوها للمسلمين فقتلوا قتلا ذريعا.

وتكرر القتال وسحب الظلام رداءه ودخل القعقاع رضي الله عنه الخندق وجنده وقد انعزلوا عن المسلمين فأمر مناديه: يا معشر المسلمين هذا أميركم قد دخل الخندق فأقبلوا إليه. وحملوا حملة صادقة وأصاب حسك الحديد خيول الفرس فنزلوا ليقاتلوا مشاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت