الصفحة 42 من 84

أبو محجن الثقفي .. الفارس الملثم

فارس وبطل من مغاوير القادسية ولكنه كان رضي الله عنه متلبسا بشرب الخمر فحبسه سعد وقيده في قصره ولما سمع صوت السيوف يوم أغواث وما يعانى المسلمين في القتال وقد استشهد أبناء الخنساء الأربعة فرضي الله عنهم.

جرت دماء الفروسية والجهاد في دمه فأخذ يناشد سلمى امرأة سعد وقال: يابنت آل حفصة!! هل لك في خير؟. قالت: وما ذاك؟.

قال: تخلين عنى و تعيرننى البلقاء -فرس سعد-، ولله على إن سلمنى الله أن أرجع حتى أضع رجلى في قيدى فرفضت سلمى. فيرجع يرسف في قيوده يتأسف ويبكى قائلا ..

كفى حزنا أن تطعن الخيل بالقنا ...

وأترك مشدودا علىّ و ثاقيا ...

إذا قمت عنّانى الحديد و غُلّقت ...

مصاريع دوني قد تصم المناديا ...

وقد كنت ذا مال كثير و أخوة ...

فقد تركونى واحدا لا أخاليا ...

فلله عهد لا أخيس بعهده ...

لئن فرجت ألا أزور الحوانيا

وشعرت سلمى بصدق توبته ومضاء عزمه فاستخارت ربها وأطلقته واقتاد الفرس واتجه إلى الميمنة كالبرق حيث قومه فكبر, ثم حمل على ميسرة القوم يلعب برمحه وسلاحه بين الصفين ثم رجع من خلف المسلمين إلى القلب يلعب بين الصفوف برمحه وسيفه, وكان يقصف الناس قصفا منكرا وتعجب الناس منه وهو ملثم لا يعرف, لا يحمل على رجل إلا قتله ودق صلبه والناس يشاهدونه في عجب حتى قال الناس: و الله لولا أن الملائكة لا تباشر القتال لقلنا ملك بيننا. ولا يأبه الناس أنه أبو محجن لأنه كان في حبسه, وكان سعد أحد الناس بصرا فأخذ يقول: من هذا الفارس؟!؛ الوثب وثب البلقاء و الطعن أبي محجن والله لولا محبس أبى محجن لقلت: هذا أبو محجن, وهذا البلقاء.

فلما انتصف الليل تراجع الناس عن بعضهم و عاد أبو محجن حتى دخل من حيث خرج و أعاد رجليه في القيد, وجاء سعد و قالت له امرأته: كيف كان القتال؟. قال: لقينا ولقينا حتى بعث الله رجلا على فرس أبلق لولا أنى تركت أبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت