والله، فجمعوا أفضل الرماة في بني تميم وآخرين لهم مهارة وحركة خفيفة في القتال ووضع خطة على أساس مشاغلة ركبان الفيلة ثم مهاجمتهما من الخلف في غفلة منهم.
وفي يوم عماس استعمل الفرس الأفيال فوجهوها إلى كتائب الفرسان فصارت تفرقهم كيوم أرماث فبعث سعد إلى الفرس الذين أسلموا وانضموا للمسلمين فسألهم هل للفيلة مقاتل؟ فقالوا: المشافر والعيون لا ينتفع بعدها.
وكان أكبر الأفيال الأبيض والأجرب وجميع الفيلة تألفهما و تقلدهما. فأرسل سعد رضي الله عنه إلى القعقاع و عاصم بن عمرو رضي الله عنهما اكفياني الفيل الأبيض وأرسل إلى حمال بن مالك أمير المشاة والربيل بن عمرو اكفياني الفيل الأجرب وأوضح لهم الخطة والمقاتل, فحمل القعقاع وأخوه وأخذوا يحيرون الفيل حتى ظل متخبطا ثم وضعا رمحيهما في وقت واحد وتنسيق واحد في عينيه، وجلس الفيل على يديه ورجليه ونفض رأسه فألقى سائسه من فوقه ودلى خرطومه فاستل القعقاع سيفه وقطع خرطوم الفيل وسقط من كان في التابوت فوقه, فقتلتهم كتيبة القعقاع وعاصم.
وفي نفس الوقت كان حمال, والربيل ينفذان نفس الخطة فخرجا في خيل و مشاة وأحاطوا بالفيل الأجرب عن عينيه وشماله ليحيروه وانشغل السائس بالأربطة التي تعقدت وتقطعت من قتل الأفيال الأخرى إذ بحمال والربيل يغمزان فرسيهما في وقت واحد حتى إذا قاما على أطراف حوافرهما فيسددان إلى الفيل رمحيهما في تنسيق واحد.
و يفاجأ الفيل بالرمحين في عينيه, فيقعى على إسته و يفترش رجليه, ويقطع الربيل خرطومه, وبقى الفيل غاضبا يصيح كالخنزير ومرق غاضبا بين صفوف الفرس يدوسهم وأثار صياحه انتباه الأفيال الأخرى التي رأته يثب في النهر فاتبعته كلها تخرق صفوف الفرس وظلت منطلقه إلى أن بلغت المدائن وقد هلك من كان فيها, فلله درهم من أبطال بل من جبال تصارع وتعمى الأفيال.
أنا الحسام بريق الشمس في طرفٍ ...
مني وشفرة سيف الهند في طرفٍ ...
فلا أبالي بأشواك ولا مِحَن ...
على طريقي ولي عزمي ولي شغفي ...
ماض فلو كنت وحدي والدُّنَا صرخت ...
بي قف لسرت فلم أُبطئ ولم أقفِ