تقذف بأولادها الأربعة في معركة واحدة! هم أشطار كبدها، ونياط قلبها، خرجوا لمعركة القادسية فأوصتهم قائلة: ياَبنِىّ، إنكم أسلمت طائعين، وهاجرتم مختارين والله الذى لا إله إلاهو، إنكم لبنو رجل ٍواحدٍ، كما إنكم بنو امرأة واحدة، ماهجّنت حسبكم، وماغيّرت نسبكم، واعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية، اصبروا وصابروا ورابطوا، واتقوا الله لعلكم تفلحون، فإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقيها، وجللت نارا على أرواقها، فيمّموا وطيسها، وجالدوا رسيسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة.
فلما كشّرت الحرب عن نابها تدافعوا إليها وكانوا عند ظنّ إمهم بهم فقتلوا واحدا تلو واحدٍ فلما وافاها النعاة بخبرهم لم تزد إلا أن قالت: الحمد لله الذي شرفنى بقتلهم وأرجوا أن يجمعنى بهم في مستقر رحمته.
ساعة الصفر
واقتربت ساعة الصفر وأسرجوا لرستم فرسه فقفز قفزة واحدة فاستوى على ظهر جواده دون أن يمس حتى الركاب.
وهذا دليل على فروسيته وتمرسه بالحروب فقد كان خبيرا عسكريا قال لجنده عن المسلمين: غدا ندقهم فقال رجل: إن شاء الله, فقال رستم في كبرياء: وإن لم يشأ, إنما ضغا الثعلب حين مات الأسد قد خشيت أن تكون هذه سنة القرود.
يوم أرماث .. يوم بني أسد
وهو أول يوم من أيام القادسية الخميس 13 شعبان عام 15 هجريا ألقت فارس بثقلها على بجيلة أقوى جانب في مصاف المسلمين وكان قوام الهجوم 52 ألف مقاتل تساندهم 9أفيال وألقى الفرس حسك الحديد تحت سنابك خيل بجيلة لتعطل عن الحركة, وقصفوهم بوابل من نشاباتهم كادت بجيلة أن تبيد.
فأمر سعد أمره إلى أقوى قبيلة بنى أسد: ذبوا عن بجيلة وكان في بني أسد الأسد الضرغام الذي يعد بألف رجل طليحة بن خويلد الأسدي رضي الله عنه فشد عليهم يضرب ويطعن حتى حبست الفيلة وخرج إلى طلحة عظيم منهم فبارز فما لبث طلحة حتى قتله وخرج له الجالينوس فاعترضه طلحة وجها لوجه, فضربه طلحة على رأسه ولكن كان مغفره سميكا فشقه السيف ولم ينفذ إلى رأس ونجا من القتل!! وأظهروا بطولات لم يسمع مثلها.