إليه رستم حتى يدفنه وجنده في خندق القادسية ثم أورده بلادكم لينال منكم أشد مما نالكم من سابور.
ثم قال من أشرفكم؟! فقال عاصم بن عمرو رضي الله عنه: أنا فحملنيه, وخرج يحمله على عاتقه ويقول: بشروا الأمير بالظفر؛ ظفرنا إن شاء الله ودخل على سعد قائلا: أبشر فو الله لقد أعطانا الله مقاليد ملكهم.
ودخل رستم على يزدجرد، فحكى له فرحا فقال رستم: إنه ليس أحمق وليس هو بأشرفهم ولكنهم والله ذهبوا بمفاتيح أرضنا! وكان رستم منجما ثم أرسل رجلا وراءهم وقال: إن أدرك التراب فرده تداركنا أمرنا وإن ذهبوا به إلى أميرهم غلبونا على أمرنا وحصل الثانى استاء الفرس من ملكهم و استحمقوه.
كسرى سابور الملقب بذي الأكتاف قتل كل من وجده من العرب، فكان ينزع أكتافهم ويمثل بهم.
هذا معدن سعد بن أبي وقاص
ويأمر سعد رضي الله عنه بقراءة سورة الجهاد [الأنفال] فهشت القلوب وذرفت العيون ونادى منادى سعد في الجيش: ألا إن الحسد لا يحل إلا على الجهاد في سبيل الله فتحاسدوا و تغايروا على الجهاد.
وتتحالف الأمراض على سعد فيصاب بعرق النساء وبحبوب ودمامل منعته من الركوب بل والجلوس, فاعتلى القصر وأكب من فوقه على وسادة في صدره يشرف على الناس وأسفل منه في الميدان خالد بن عرفطة يرمى إليه من أعلى بالرقاع فيها أمره و نهيه! فلك الله أيها الأسد في براثنه يدير أشرس المعارك وهو منبطح على وجهه وباب داره مفتوح وأقل هجوم لفارس يسقطه في أيديهم، دمامله تنبح وتنزف وهو يكبر ويصيح: الزموا مواقفكم لا تحركوا شيئا حتى تصلوا الظهر فإنى مكبر ثلاث تكبيرات فإذا كانت الرابعة فاحملوا وقولوا لا حول ولا قوة إلا بالله.
خلَقَ اللهُ للخُطُوبِ رجالًا ... ورجالًا لقَصْعَةٍ وثَرِيدِ
الخنساء