الصفحة 28 من 84

وصلاح الدين وعبد الوهاب وهم من أبطال أفغانستان والشيشان والبوسنة.

بسرعة عاد الوضع لما كان عليه قبل أن تعود الطائرات التي بدأت أصواتها في الظهور، هذه المرة مسحت الطائرات الأرض مسحًا وظلت لساعتين أو أكثر تقصف المنطقة والشيخ أبو"..."الـ"بي أم"في مركز الرصد ينقل الأخبار لأهل المدينة - عربًا وعجمًا -

وثارت حمية قوة المدينة ورغبتها في الاندفاع، فمنعتها وقلت: لنا وقتنا، أنهى الأمريكان القصف قريب المغرب والناس صيام في حفرهم لم يصنعوا الطعام، فأرسلت إلى"أبي الطيب ..."وقلت له: اشتري طعامًا من السوق وأرسله للإخوة في الأمام، ومن الغد نرتب في المعهد الشرعي مطبخًا عامًا للجبهة يقدم ثلاث وجبات بشكل منتظم، وأرسلت للشباب في الجبهة أن عليهم الإفطار، أدار أبو الطيب المطبخ بإمتياز ووفر الطعام طوال الأيام التالية، تارة بالسيارات وتارة بالأقدام وتارة بالدرجات النارية، بحيث لم يتأخر عن المجاهدين وجبة طعام.

بدأ الليل يدخل ولا زال القصف مستمرًا، ولمح الشباب أضواء سيارات قادمة مرة أخرى، وهنا طلب أمير الفتح - الذي كان يسمي دبابته بالفيل - من أبي الحسن أن يراقب السيارات حتى إذا وصلت إلى النقطة المتفق عليها بادرها أمير الذي أعد دبابته عليها من قبل.

كان الكلام واضحًا على المخابرة؛ الطائرات في السماء تحوم والسيارات على الأرض تتحرك ببطء شديد، وأبو الحسن يقول: اصبر يا أمير ... اصبر يا أمير ... يمطها مطا، ثم صاح الآن إضرب، فيطلق أمير لفيله العنان ليحرق بفضل الله وتوفيقه السيارة الأولى، وترتد كافة السيارات على أدبارها وتعود الطائرات لتفتش طوال الليل؛ أين هذا الفيل؟! ولم تستطيع الأباتشي أن تجده، ولم تقوى قوات"جل أغا"على هجوم آخر خلال الليل.

حولنا في ثاني أيام الأسبوع الثالث راجمة صواريخ"بي أم 12"على سيارة بيك آب وعندما سمع بها الشيخ أبو"..."الـ"بي أم"، سارع وطلب مني أن يتولى مسؤليتها، فلم أستطيع أن أرده، وقام هو بتشكيل مجموعته وطلب مني حرية العمل والتنقل في المنطقة فوافقته، وتحرك الشيخ أبو"..."الـ"بي أم"إلى المطار مسلمًا جبل صقر للأخ"أبو خباب ..."معاونه فيه.

توقفت المعارك في معظم أفغانستان، وبدأت المعركة في قندهار من طرف المطار ومن طرف أورزجان، وكنا لم نغط بعد هذا القطاع، فطلبت من سعدوف أن يتصل على الاخوة في خوست ويطلب منهم إرسال مجموعة لسد هذه الثغرة، وذهبت إلى ملا برادر المسئول عن القتال في طرف أورزجان وقلت له: نحن ندعمكم بمائة شاب لتقوية الجبهة الشمالية.

كان معنا سيارتي شليك للطلبة يدعمون دفاع الشباب، وفي اليوم التالي عندما بدأت المحاولات المتكررة من الطيران ومجموعة"جل أغا"للتقدم وبدأ الشباب لصد الهجوم، ضُربت الشاحنتين واستشهد العاملين عليها وكانت أخر مجموعة أفغانية معنا، فطلبت منهم أسلحة وذخائر فسلموا لنا مستودعات المطار، وكان أمير المؤمنين يوصي بين الفترة والفترة بالاقتصاد في رمايات الكلاشنكوف لقلة ذخائره.

عندما فقدنا رمايات الشاحنتين؛ دفعنا السيارة التي عليها الراجمة في الحال فأعادت الأمور إلى نصابها واستطاع الشيخ أبو"..."الـ"بي أم"بخبرته أن يدير الراجمة المحمولة بمرونة ومهارة عسكرية نادرة، فحول نقاط تجمع مجموعات"جل أغا"إلى جحيم، ولم يعد للطيران هدفًا في المنطقة إلا البحث عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت