الصفحة 29 من 84

الراجمة المتحركة، ولما يأسوا من العثور عليها قرروا ضرب القرية بالكامل، فجاءت طائرات الـ"بي 52"وقصفت الجبال والسهول، ومرت على القرية التي بها الراجمة ولم تترك بيتا إلا قصفته حتى وصلت إلى المكان الذي فيه الشيخ المجرب فدفع شبابه بعيدًا عن الراجمة وانهار المكان، وأصبحت القرية كلها في سحابة من التراب والدخان والبارود.

وانقطع الاتصال مع الشيخ، وقلقت عليه وبعد نصف ساعة سمعت صوته هادئًا على المخابرة يطلب بعض أدوات الحفر، فأدركت أن لديه شيئًاَ، لقد أصيبت الراجمة بعد ثلاثة أيام بلياليها من القتال الشرس واستشهد من طاقمه أبو أسامة الصومالي.

بدأت مجموعات المطار تتعب من استمرار القتال، فهي تقاتل طوال النهار وتحرس طوال الليل، فطلبت من أبي الحارث المصري أن يبدل المجموعات للراحة، على أن تأتي مجموعات المطار وتحتل مواقع مجموعات المدن، فحركت له مجموعة"... السوري") ثم طلب مجموعة أخرى، فحركت له مجموعة أبو عبد الرحمن المصري، ثم اتصل عليَّ البطل أبو مصطفى وقال باللغة العراقية: (إيش يا عبد الأحد احنا يا أخي العراقيين والأكراد أهل الحرب والضرب، ما لنا إلا الحفر والقتال؟! ليش تتركنا في المدينة ما لنا ومال البسكوت؟!) ، فقلت له: أبشر، واتصلت على أبي الحارث المصري وقلت له مجموعة أبي مصطفى تحت تصرفك ولكن عددها كبير، فدفعه الشيخ أبي الحارث المصري بمجموعته ليحتل مواقع مجموعة أبي الحسن.

واستعرت المعركة، واستمرت خمسة أيام متصلة على وتيرة واحدة، كلها مسجلة نجاحًا ساحقًا لجند الله بعدد قليل من الشهداء، إلا في ليلة - لا أذكر الثالثة أو الرابعة - تقدم فيها العدو، وكان البطل موحد بإنتظاره، فقال يخاطب مجموعاته وكأنهم مجموعة من الأسود ينتظرون وصول فرائسهم إلى المصيدة، فكان يقول: (شايفهم يا عبد الوهاب؟) ، فيقول: نعم، فيقول موحد: (امسك المكان بتاعك، وصلاح جاي من اليمين، وأنا أدخل من الوسط) ، فدخل أبو هاشم السيد في المخابرة بسرعة وكان قادمًا من المركز الخلفي لما سمع بالتقدم، فأسرع وقال: (يا موحد تحتاجني؟) ، فقال له: (إنته فين الله يرضى عليك؟!) ، قال أبو هاشم: (في الطريق، تكفى بالله عليكم انتظروني) ، ثم ترك السيارة ونزل يعدوا على الطريق ومعه أبو حفص الموريتاني وحمزة القطري وأبو يوسف الموريتاني و"أبو عامر ..."وسمير النجدي وعدد من الشباب الذين فارت ثورتهم وانطلقوا بحماسة على الطريق متجاهلين الطائرات والقصف والأعداء.

أبو هاشم السيد سبق الجميع وهو يصيح في المخابرة بأعلى صوته: (تكفى يا موحد وأنا أخوك لا تروح من غيري) ، وموحد يستحثه: (الله يرحم أبويك، فينك؟! أنته متأخر) ، وهو يقول: (قريب) ، ثم وصل أبو هاشم لحالة من النشوة وبدأ في المخابرة وهو يعدو يحث الشباب على الجهاد، ثم أقسم أنه يشم رائحة الجنة، ثم انقطع الصوت، وتحمس موحد فبدأ يطلب الشباب من أبي الحارث المصري للأمام على رغبة أن يقتلوا أعداء الله في الكمين ثم يتحركون لإنهاء العدو تمامًا.

فاتصلت على أبي الحارث المصري وذهبنا إلى الموجة الخاصة، وقلت له: (انتبه موحد منفعل، لا تسمح للشباب بالتحرك، ويكفيه مجموعة أبو هاشم السيد، وحاول أن تمنعهم من تجاوز الكمين) ، فقال الشيخ أبي الحارث المصري: (أنا فاهم ولكن الموقف ساخن، سأحاول تثبيت الشباب قدر الاستطاعة) .

عدت للقناة العامة، كان موحد وإخوانه يحصدون أرواح العدو ويكبرون ويسيرون وسط الجثث، وبدأ يعدوا للأمام خلف المنسحبين وسحب الشباب معه الذين خرجوا من مواقعهم يعدون على الطريق كمجموعة أبي هاشم، وهنا تدخلت الطائرات وبدأت بالعمل على الطريق - وكما قلت - قال أبو هاشم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت