أولًا؛ المحور النفسي للحرب:
نحن نختلف كثيرًا عن العدو في عملية التوجيه النفسي، ففي حين يعتمد العدو على خلق الأكاذيب عن نفسه، مضخما من شأنه وأنه لا يقهر، والمعركة لن تتجاوز أسبوع لامتلاكه القوة الكاسحة التي تفعل الأعاجيب، فبرنامجه يعتمد على إرهاب الخصم بسبب يأس الصليبين من المستوى القتالي المتدني لأفرادهم.
أما نحن؛ فقد كنا نعمل على ربط الفرد بربه وعلاقته به وأنه سبحانه القوي المتين، فكان برنامجنا يعتمد على بناء الفرد المسلم المؤمن بالغيب والمدرك أن في كتاب الله أفعالًا لا تصرف إلا إليه سبحانه، فهو سبحانه يحيي ويميت، وهو سبحانه يعز ويذل، وهذه الأفعال تعرف النفوس الأبيه أنها لا تصرف إلا إلى الله، ولتأتي أمريكا ومن معها ولن يكون إلا ما أراده الله.
ورتبنا في ذلك برنامج نشط تولاه طلاب العلم باللجنة الشرعية وعدد من إخواننا العرب الذين رتبوا حملة دائمة رابطوا خلالها في مواقع العمليات، واصطفى الله منهم الشيخ أبو يوسف الموريتاني شهيدًا، وكان لهم برنامج يومي قبل الإفطار في رمضان على جهاز المخابرة كان يتابعه كافة الاخوة، واكتشفنا أيضًا أن كثير من إخواننا الأفغان - سواء في المدينة أو في مواقع القتال - يستمعون إليه وينتظرونه بشغف.
والحقيقة؛ أننا لم نعاني كثيرًا على الجانب النفسي، والسبب في ذلك بسيط جدًا، وهو أننا لم نقم بعملية تجنيد إجباري للشباب، وإنما قدمنا قضية الأمة للأمة؛ فقدم كل الشباب إلينا حرصًا منهم على نصرة الإسلام والذود عن المسلمين وحبًا في الشهادة ورغبة فيها، وكان هناك حب فطري متوارث لقتال الأمريكان على غرار أجدادهم الذين كانوا يفضلون غزو بني الأصفر على غيرهم.
وحتى تكون الصورة واضحة؛ فلقد بدأنا برنامج الدفاع عن مطار قندهار قبل أحداث سبتمبر بأسبوعين ومعنا فقط 25 أخ واحتياطي في المدينة يقدر بـ 50 أخ، وقد تضاعف هذا العدد خلال الشهرين التاليين حتى بلغ أقصاه في رمضان فوصل العدد إلى 800 مجاهد، يزيد عدد القادمين من خارج أفغانستان من كافة أنحاء العالم عن الثلثين.
وقد اتصل بنا في الاسبوع الأول من رمضان أحد إخواننا من إحدى المناطق الحدودية قائلًا أن معه 350 أخ، لقد كان كل المجاهدين داخل أفغانستان أو المنتشرين في العالم حريصون على المشاركة في المعركة للذود عن الدولة الإسلامية ونيل الشهادة في سبيل الله، وهذا هو الدافع وراء المواقف العجيبة للمجاهدين وتحملهم ما لا تقوى عليه الجبال.
كما أن الشرارة التي أشعلها محمد عطا وإخوانه الأبطال في قلوب شباب الأمة بعمليتهم المباركة؛ لا تقوى كل أمم العالم على إخمادها، كذلك كانت دماء كل شهيد يلقى ربه أكبر محرض لكل من كان معه، لقد كان طيب رائحة الشهداء وابتسامتهم الساحرة تشعل التنافس في نيل الشهادة وطلب ما عند الله، وكثيرًا ما كنت أطلب من قادة المجموعات أن يضبطوا حماسة الشباب حتى لا ينطلقوا خلف العدو خارج برنامج الخطة الموضوعة.
ثانيًا؛ البرنامج العسكري: