الصفحة 20 من 84

الوقت المناسب - واستمر القصف بهذا الشكل إلى بداية الأسبوع الأخير من رمضان.

الثاني: قصف المواقع العسكرية تمهيدًا لتقدم القوات الأرضية.

لم ينجح القصف الأمريكي على النقاط الدفاعية في إحداث أي أثر، سواء للموقع وما فيه من أسلحة أو حتى للأفراد المرابطين به، وبالطبع لم تكن القوات الأمريكية البرية لديها نية للدخول إلى قندهار بعد ثلاث تجارب مريرة لُقنت فيها دروسًا في فنون القتال البري؛ عملية بيت أمير المؤمنين بقندهار، عملية مطار سفار جنوب قندهار، عملية على معسكر المجاهدين البلوش في جبل ملك بالقرب من حدود أفغانستان الجنوبية مع باكستان - وسوف نذكر إن شاء الله هذه العمليات ونتائجها في حلقة أخرى من هذه السلسلة المباركة -

وبناء على نتائج العمليات السابقة؛ دفعت القيادة الأمريكية بالمجرم"جل أغا"ليتولى هو وأتباعه العمل الأرضي، على أن تقوم القوات الأمريكية بتقديم التمهيد الناري الجوي والإسناد الجوي أثناء المعارك، في هذه المرحلة استخدمت القوات الأمريكية كل ما تصل إليه يديها من أسلحة، فظهرت في سماء قندهار طائرات"البي 52"وألقت القذائف ذات السبعة طن، ومشطت منطقة القتال بكل ما وصلت إليه تكنولوجيا العصر من مقذوفات ذكية وغبية وصواريخ كروز والقنابل متعددة الأطنان، وكانت طائرات الهلكوبتر والجيت و"السي 130"و"البي 52"يتبادلون سماء قندهار خلال الأربع والعشرين ساعة في حملة محمومة، لم تهدأ ليلًا أو نهارًا.

كانت نتائج هذه الفترة كالأتي؛ استشهاد عدد من الاخوة المجاهدين يقدر بـ 22 أخ، وضُربت لنا فيها عدد من السيارات ودبابتين، ولم يفلح العدو البري في التقدم شبرًا واحدًا على الأرض - كما سنذكر في البند التالي -

ثالثًا؛ التقدم الأرضي:

أخر موضوع في الحرب الأمريكية هو التقدم البري للجندي الأمريكي والذي استعاضت عنه - بعد فشله الذريع في عمليات بسيطة جدا - بالمقاتل الأفغاني الباقي من مخلفات الشيوعيين ومن المرتزقة المجندين بالمال والمتمثلة في قوات"جل أغا"وهو رجل ماجن لا دين له.

تقدمت قوات العدو البرية والتي تعمل تحت راية الصليب من محور واحد فقط، على أمل أن تقوم بنشر القوة بعد عبور الجسر الرئيسي ثم الانطلاق نحو مطار قندهار وتجهيزه لاستقبال الطائرات الأمريكية، ثم التحضير لاقتحام المدينة التي تقع على بعد 25 كم منه.

وهذا لم يتحقق - بفضل الله أولًا وأخيرًا - ثم بحرص الاخوة على الشهادة، فقد استمرت المعركة البرية خمسة أيام متواصلة، ليلًا ونهارًا، على موجات متتالية، فما أن ينتهي القصف حتى يبدأ الهجوم البري، وما أن ننتهي من صده حتى يبدأ القصف، وهكذا خمسة أيام دون توقف، فأزيز الطائرات لا يغادر السماء، أصوات الانفجارات لم تصمت، زخات الرصاص على أشدها، التشويش على أجهزة الاتصال.

لقد كانت معركة شرسة بذل العدو فيها كل ما يمكنه من قدرات، وقد شجعه على ذلك أن أرض المعركة سهلة منبسطة تتخللها بعض المزروعات وبعض الأنهار والأودية، فلم يكن في المنطقة أي تضاريس وعرة تعيق تقدم العدو، إلا إرادة القتال وحب الشهادة في قلوب الاخوة واستبسالهم في الدفاع عن عاصمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت