الصفحة 19 من 84

مقاومة تمهيدًا لتقدم خيال المآته الأمريكي.

بدأ الهجوم الأمريكي بقصف عنيف للمواقع التي تم رصدها واعتبرت - بحسب ظنهم - قواعد لطالبان والقاعدة ومخابئ لبعض القيادات، واستخدمت في قصفها مقاتلات الجيت السريعة وصواريخ كروز، وقد بلغ عدد الصواريخ التي قصفت في الليلة الأولى أكثر من أربعمائة صاروخ متنوع على مجمع سكني للقاعدة تم إخلاؤه قبل الحادي عشر من سبتمبر.

هذا القصف دمر ربع المساكن - 20 بيتًا - بنسب متفاوته، وتوالى القصف بنفس الأسلوب من بعد صلاة العشاء إلى قريب الفجر، واستمر هذا الأمر ثلاثة أسابيع كانت النتيجة النهائية له كالأتي؛ تدمير شبه كامل للمجمع السكني الداخلي والخارجي - مساحتة تزيد قليلًا عن نصف كم مربع - وأحب أن أؤكد أنه طوال هذه الفترة لم يقصف لنا أي موقع عسكري من المواقع الموجودة في المنطقة والتي لا يبعد بعضها عن المجمع السكني أكثر ثلاثمائة متر، كما لم نفقد خلالها أي أخ، فقد كان العدو في هذه الفترة محرومًا من الاستطلاع الأرضي، وكان تجهيزنا للميدان - بفضل الله - رائعًا.

توقف القصف على مواقعنا واستمر على بعض مواقع إخواننا الطلبة، ومن خلال تعاون المخابرات الباكستانية وكذلك الروسية؛ تم إعطاء خرائط لبعض مواقع الطلبة والتي كانت أصلًا مواقع قديمة للجيش الأفغاني والقوات الروسية، فضربت مستودعات الذخيرة ودمرت هذه المواقع، كذلك قصف بيت أمير المؤمنين الملا عمر حفظه الله.

عجزت القدراته التكنولوجية للعدو عن إحداث الأثر المطلوب فاعتمد العدو العمل بالعنصر البشري الذي كان يحدد الموقع ومن ثم يتبعه القصف من الوحدات الجويه.

واستمر القصف بعد ذلك بشكل فاتر، حيث لم يكون هناك أي أهداف ذات قيمة في المدينة العريقة قندهار، وخلال هذه الفترة بدأ التشويش على الاتصالات اللاسلكية للمجاهدين، كما تم تنشيط عدد من المنافقين الأفغان المرتبطين بالمخابرات الباكستانية لجلب معلومات حديثة عن الأهداف العربية داخل المدينة وتحديد عدد من المؤسسات الحكومية.

ومع نهاية شهر شعبان وبداية شهر رمضان بدأ القصف مرة أخرى، وبأسلوب أخر تمثل في شكلين:

الأول: استهداف المدنيين - على حد وصفهم - بقصف على المدينة والقرى المحيطة بها.

استهدف القصف عددًا من المباني ذات الصفة الإسلامية والعسكرية، فقصفت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قصف مبنى إدارة شؤون الحج، وقصف عدد من المستودعات الغذائية، وقصف"قول أردو"وهو موقع القوات المدافعة عن المدينة، كما تم قصف عدد من بيوت قيادات القاعدة والطلبة، وفي خارج المدينة تم قصف عدد من القرى المجاورة، كما كثف القصف على الطرق، فحرقت السيارات، وخاصة شاحنات الوقود.

أسفر هذا القصف عن وقوع العديد من الخسائر البشرية في صف الشعب الأفغاني - رجالًا ونساءًا وأطفالًا - كما استشهد عدد أخر من المجاهدين العرب من الرجال والنساء والأطفال، بلغ اجماليه 34، منهم 26 رجل، و 6 نساء وطفلين - التفاصيل للأحداث ذكرتها كلها في مذكراتي عن أحداث قندهار وقد سلمت المذكرات في حينها إلى المشرفين على موقع"مركز الدراسات والبحوث الإسلامية"لنشرها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت