الصفحة 18 من 84

كما يحرص العدو على إفساد الوسط المحيط بخصمه ببذل المكافآت السخية لمن يقتل القائد الفلاني أو يدل عليه، بل وتطرح أيضا شكل النظام القادم ومن هي شخصياته ويستمر الطرح ممثلا نوعًا من الإرهاب لإرادة الخصم بحيث تحاصره معنويًا، وللأسف فإن الإعلام العربي أحد وسائل هذه الحرب النفسية بكافة أشكاله.

وهذه الحملة لاقت نجاجا في بعض جوانبها في أفغانستان بسبب عدم وجود الحملة المضادة للحرب النفسية بكافة وسائلها.

وتمثل أبرز نجاحات الحملة الإعلامية في الدور الذي مارسته إذاعة الـ"بي بي سي"الناطقة بالبشتو في الحرب، فنظرًا لعدم وجود إذاعة واسعة الانتشار للطالبان وندرة الاتصالات بين المجموعات في المناطق المختلفة انفردت هذه الإذاعة الخبيثة بالساحة الأفغانية وروجت كمًا هائلًا من التزييف والأكاذيب عن معارك وهمية ووضعت لها نتائج كسرت بها الإرادة القتالية لمقاتلي تلك المناطق، مما أفقد صف الطلاب اتزانه وتسببت في كثير من الانحيازات التي لم يكن لها أي مبرر.

وانحصر الجهد الإعلامي الإسلامي في ما تبثه قناة الجزيرة ومواقع المجاهدين على الشبكة، إلا أنه كان جهدًا للخارج لم يستفيد منه الشعب الأفغاني.

ولكن هذه الحملة فشلت في باقي الجوانب، ومن أهمها فشلها الذريع في إفساد الوسط الأفغاني، فعلى الرغم من استخدامها للعناصر الشيوعية السابقة والمنحرفين والشاذين من أبناء الشعب إلا انها لم تنجح على مستوى الوسط المحيط بالمجاهديبن، وأكبر دليل على هذه هو فشل العدو الأمريكي في القضاء على قيادات الطلاب والقاعدة، وما زلنا نحيا بينهم رغم المكافآت المهولة والتي وصلت إلى خمسة وعشرين مليون دولار مقابل رأس بعض الاخوة.

النقطة الثانية والهامة والتي تؤكد فشل الحملة النفسية؛ هي أنها لم تنجح في قتل الإرادة القتالية لدي المجاهدين، فقد أثرت فيها أثناء الجولة الأولى من القتال فقط، وكما نرى نحن والمتابعون من أبناء الأمة كم القتلى من العدو الأمريكي وحلفاؤهم والذي يتستر عليه الإعلام العالمي، ناهيك عن المحاولات العديدة لاغتيال رموز العدو، وعلى رأسها دمية كابول"كرزاي"الذي استبدل كافة حراسه الأفغان بحراس أمريكان.

ومما هو معلوم لمن مارس الحرب؛ أنها عبارة عن عدد من المعارك، ونحن نؤكد على أن أغلب المعارك التي بدأت بعد إعادة الترتيب والتنظيم في صفوف المجاهدين كلها بفضل الله لصالح الإسلام والمسلمين.

ونقول لمن يستعجل النصر: أن هذا النوع من الحرب الذي يمارسه المجاهدون يعتمد طول الزمن واستنزاف العدو وإرهابه، ولا يعتمد التشبث بالأرض.

ثانيًا؛ الحرب الجوية:

الجندي الأمريكي لا يصلح للقتال، هذه الحقيقة يعرفها قادة البنتاجون كما نعرفها نحن وكل من اشتبك معهم، ودعاية هوليود لا يمكن أن تنجح في ميدان القتال الحقيقي، ولهذا السبب وأسباب أخرى؛ تعمد القيادة الأمريكية إلى العمل من خلال القوات الجوية والقصف الصاروخي لإخلاء الأرض من أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت