فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 115

-فمنهم طواغيت الجن والإنس يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، وعلى رأسهم سيدهم الشيطان الذي أقسم ليغوين بني آدم وليحرفنهم عن الصراط ليوردهم معه الجحيم: (( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) ).

(( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) ).

فتأمل اجتهاد عدو الله في حرف ابن آدم عن الصراط وتنوع سبله ومداخله عليه فهو يجتهد في ذلك من كل وجه وسبيل، ولا يهمه إذا تمكن من إضلال الداعية أو المجاهد أو حرفه إلى أي المزالق سواء الشهوات المزلة أم الأهواء المضلة، إلى الغلو أم إلى التقصير، إلى الإفراط أم إلى التفريط، فالمهم عنده أن يحرفه ويغويه عن صراط الله المستقيم وسبيله القويم ..

وكما في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط خطًا ثم قال: هذا سبيل الله مستقيما، وخط عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: (( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) )وسئل ابن مسعود عن الصراط المستقيم، فقال: تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه في الجنة، وعن يمينه جوادّ وعن يساره جوادّ، ثم رجال يدعون من مرّ بهم فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ (( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه .. الآية ) ).

والشيطان يتحيّن ضعف ابن آدم ويتأمل حاله ويشمه، فإن وجد فيه لينًا وتساهلا مال به إلى التفريط والتقصير أو إلى الشهوات والركون والقعود، وإن وجد فيه شدة أخذ بيده وحرفه إلى الغلو والإفراط والأهواء، والمعصوم عباد الله المخلصين، الذين ليس لعدو الله عليهم سلطان؛ الذين يثبتون على ما تركهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجتنبون تلك السبل والجواد المنحرفة، ويتحصّنون بكتاب الله العظيم ويعتصمون بحبله المتين ..

-أما طواغيت الإنس من الحكام فيتعلمون أيضا من وليهم إبليس فيتحسسون أحوال الدعاة والمجاهدين ويتجسسون عليهم ويتفننون في وسائل الإضلال والتخذيل ..

فخوفًا منهم على عروشهم وحماية لشهواتهم وولاء لأسيادهم في واشنطن ونصرة لإخوانهم في تل أبيب وغيرها تراهم يتعاونون ويتآمرون بشتى السبل والوسائل والأساليب لأجل الصد عن سبيل الله وحرف الدعاة والمجاهدين والإضرار بهم وبدعوتهم وجهادهم، سواء بردهم عن دينهم بالكلية.

(( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) ).

(( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) ).

(( إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ) ).

أو بصدهم عن دعوتهم وجهادهم وتخذيلهم عنها (( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ) ).

أو بحرفهم عن منهجها القويم إلى مهاوي الإفراط أو التفريط ..

ولهم في ذلك طرق وأساليب شتى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت