فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 115

ويُجمع العقلاء بعد ذلك على أَنهم بأعمالهم العشوائية هذه المتخبطة بين الجهل بالشرع والجهل بالواقع ينقذون الرئيس الصليبي بوش من ورطته التي ما فتئت تعيّره بها وسائل الإعلام العالمية كل يوم، فتتحول من الحديث عن القتلى البريطانيين والأمريكان الذين تحصدهم المقاومة كل يوم؛ إلى الحديث عن القتلى العراقيين على أيدي من تصفهم بالإرهابيين، وينقلب جنود الإحتلال الأمريكي من جنود احتلال وغزاة إلى حُماة للشعب العراقي من الإرهابيين ويتحولون إلى مكافحين للإرهاب ... !!

ويُستعدى الشعب العراقي فبدلًا من تعاطفه مع المجاهدين والمقاومين تراهم يلعنونهم ويسبّونهم ويسعون لتسليمهم إلى الأمريكان ...

يا قومنا إن الفقه بالشرع والفقه بالواقع ومعرفة مكائد الأعداء والتبصّر بمكرهم يعين المجاهد على اختيار الهدف المناسب في المكان المناسب والتوقيت المناسب ...

وإذا أهمل المجاهد هذا؛ أصابته المعرّة في جهاده وحصد المفاسد بدلًا من المصالح، والفشل بدلًا من الفلاح وربما استثمر عمله واستفاد منه أعداء الدين ..

فكم من العمليات لسوء اختيارها وتوقيتها في ظرف من الظروف يُفيد منها طواغيت أو صناديد للكفر فتخرجهم من ورطات وتنتشلهم من إِحراجات وتمنحهم التبريرات والمسوغات لمزيد من القمع والبطش والاستبداد دون أن تقدّم أدنى فائدة أو مصلحة للدين ...

بل إن بعض تلك الأعمال الساذجة قد تعين في نجاح انتخابي لطاغوت كان على وشك السقوط .. أو تلفت الأنظار عنه وتخرجه من أزمة أو نكسةٍ كان متورطًا بها وربما حصد بعض ضباط المخابرات وجلاوزتهم ببركات أعمال سطحية متخبطة أو فاشلة كهذه الرتب والمكافآت والصلاحيّات؛ فيتسلقون إلى أمجادهم الطاغوتية على ظهور هؤلاء الشباب، وفي المقابل يحصد المسلمون منها حزنًا وإِحباطًا بتكرار التخبّط واجترار الفشل والأخطاء نفسها ..

ولذلك عُرفت عنّي عبارة أكررها على مسامع كثير من المتحمسين:

(إما أن تشتغلوا صَحْ، أو فلا تشتغلوا والزموا الدعوة فكفانا فقد شبعنا تخبيصًا) !!

يا باريَ القوسِ بريًا لست تحسنُهُ لا تفسدنها وأعطِ القوس باريها

فهل يتنبه المجاهدون لمثل هذا ....

وهل يتبصّرون بشرع ربهم وبواقع أمتهم ليكونوا بالمستوى الذي يليق بالجهاد الإِسلامي العظيم ويحقق آمال المسلمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت