الصفحة 66 من 66

نصيرا) يقولون واجعل لنا من عندك من ينصرنا على من ظلمنا من أهل هذه القرية الظالم أهلها بصدهم إيانا عن سبيلك حتى تظفرنا بهم ونعلي دينك، وعن مجاهد في قول الله (من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) قال: أمر المؤمنين أن يقاتلوا عن مستضعفي المؤمنين كانوا بمكة، وعن السدي (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) يقول: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وفي المستضعفين، وأما القرية فمكة، وعن ابن عباس في قوله (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين) قال: وفي المستضعفين، وعن عبد الله بن كثير أنه سمع محمد بن مسلم بن شهاب يقول: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان) قال: في سبيل الله وسبيل المستضعفين، وعن ابن عباس قوله (والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان) : هم أناس مسلمون كانوا بمكة لا يستطيعون أن يخرجوا منها ليهاجروا فعذرهم الله، وفيهم نزل قوله (ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) فهي مكة، وقال ابن زيد في قوله (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) قال: وما لكم لا تفعلون تقاتلون لهؤلاء الضعفاء المساكين الذين يدعون الله بأن يخرجهم من هذه القرية الظالم أهلها، فهم ليس لهم قوة، فما لكم لا تقاتلون حتى يسلم لله هؤلاء ودينهم، قال والقرية الظالم أهلها مكة. اه [1]

وقال القرطبي رحمه الله: قوله تعالى (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله) حض على الجهاد وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب ويفتنونهم عن الدين، فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده، وإن كان في ذلك تلف النفوس، وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال وذلك أوجب لكونهما دون النفوس إذ هي أهون منها، قال مالك: واجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم وهذا لا خلاف فيه لقوله عليه السلام: (فكوا العاني) [2] ، وكذلك قالوا: عليهم أن يواسوهم، فإن المواساة دون المفاداة، فإن كان الأسير غنيا فهل يرجع عليه الفادي أم لا؟ قولان للعلماء أصحهما الرجوع.

قوله تعالى (والمستضعفين) عطف على اسم الله عز وجل، أي وفي سبيل

(1) تفسير الطبري ج5/ 167 - 169.

(2) رواه البخاري وأحمد والبيهقي والدارمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت