على جهل فهو في النار»، وروي عنه- عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه قال: «الحكام ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة، حكم جهل فخسر فأهلك أموال الناس وأهلك نفسه ففي النار، وحكم علم فهزل - يعني جار- فأهلك أموال الناس وأهلك نفسه ففي النار، وحكم علم فعدل وأحرز أموال الناس وأحرز نفسه ففي الجنة» . وروي عن ابن عمر أنه قال: بلغني «أن القضاة ثلاثة، رجل جار فهو في النار، ورجل تكلف فقضى بما لا يعلم فهو في النار، ورجل علم فاجتهد فذلك ينجو كفافا لا له ولا عليه» .
وهذا يرده الحديث، قال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» . وقال إياس بن معاوية للحسن: بلغني أن القضاة ثلاثة، فذكر فيهم: رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، فقال الحسن: إن فيما قضى الله علينا من نبأ داود وسليمان ما يرد قول هؤلاء الناس. يقول الله سبحانه: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء: 78] {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 79] ، فأثنى على سليمان ولم يذم داود.
وقد روي في حديث معاذ بن جبل أن النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أذن له أن يجتهد رأيه فيما لم يكن في الكتاب والسنة، قال له لما بعثه إلى اليمن:"كيف تقضي؟"قال له: أقضي بما في كتاب الله، قال:"فإن لم تجد في كتاب الله؟"، قال: ففي سنة رسوله، قال:"فإن لم تجد؟"، قال: أجتهد رأيي، فقال:"الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضي رسوله» ."