فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1626

في القول في قصر الصلاة

اختلف أهل العلم في قصر المسافر الصلاة في السفر مع الأمن على أربعة أقوال: أحدها: أن القصر لا يجوز. والثاني: أنه واجب فرض. والثالث: أنه سنة مسنونة. والرابع: أنه رخصة وتوسعة. واختلف الذين رأوه رخصة وتوسعة في الأفضل من ذلك، فمنهم من رأى القصر أفضل، ومنهم من رأى الإتمام أفضل، ومنهم من خير بين الأمرين من غير أن يفضل أحدهما على صاحبه.

والأصل في هذا الاختلاف اختلافهم في كيفية فرض الصلاة، وفي تأويل قول الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] ، فبنى كل واحد مذهبه في ذلك على ما ثبت عنده من الروايات في كيفية فرض الصلاة، وصح عنده من التأويلات في معنى تفسيرها. وذلك أنه اختلف في كيفية فرض الصلاة على ثلاثة أقوال: قيل: إنها فرضت ركعتين في السفر وأربعا في الحضر. وقيل: إنها فرضت ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. وقيل: إنها فرضت أربعا أربعا في السفر والحضر، فأقرت صلاة الحضر وقصرت صلاة السفر. واختلف في القصر الذي رفع الله الجناح فيه بقوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] على ستة أقوال:

أحدها: أنه أراد به القصر من طول القراءة والركوع والسجود، دون أن ينقص من عدد الركعات عند الخوف، قبل أن تنزل صلاة الخوف.

والثاني: أنه القصر من حدود الصلاة بصلاتهم إيماء إلى القبلة وإلى غير القبلة، عند شدة الخوف والتحام الحرب، كقوله تعالى في آية البقرة: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت