فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 1626

على أنهما موتتان تقدمت كل موتة منها حياة. واختلف الذين ذهبوا إلى هذا في هاتين الإماتتين، فمنهم من ذهب إلى أن الإماتة الأولى إذ أحياهم من ظهر آدم فأخذ عليهم الميثاق، والثانية إماتتهم في الدنيا بعد أن أحياهم فيها. ومنهم من ذهب، وهم الأكثر، إلى أن الإماتة الأولى إماتتهم في الدنيا بعد أن أحياهم فيها، والثانية إماتتهم في القبور بعد أن أحياهم فيها لمسألة منكر ونكير، وهذا أظهر الأقاويل وأولاها بالصواب، والله أعلم.

وهذان التأويلان يقتضيان أن الإحياء أربع مرات: أولها الإحياء من صلب آدم، ثم الإحياء في الدنيا، ثم الإحياء في القبور، ثم الإحياء في الآخرة الحياة الدائمة، وهذا لا يرده قول الله تعالى وأحييتنا اثنتين؛ لأن من أحيا أربع مرات فقد أحيا مرتين [والإخبار بالإحياء مرتين] ليس بناف للزيادة عليهما. وكذلك قوله في هذه الآية أمتنا اثنتين ليس بناف لقوله وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إنما هو زيادة بيان.

وقال الله عز وجل: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 61] فقال: رسلنا بلفظ الجماعة، وقد علم أن ملك الموت واحد لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [السجدة: 11] فالمعنى في ذلك على ما روي عن جماعة من السلف أن الله تبارك وتعالى أعان ملك الموت بأعوان من عنده فيسلون الروح من الجسد حتى إذا كان عند خروجه قبضه ملك الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت