فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 1626

يأخذ الدية من القاتل شاء أو أبى، وتأول أن العافي في الآية ولي المقتول يعفو عن الدم فيتبع القاتل بالدية فيلزمه أن يؤديها بإحسان، وهو تأويل بعيد، لأن شيئا نكرة، ولا يصح أن يراد به القصاص لأنه معرفة بنص الله تعالى عليه في قوله: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} [البقرة: 179] وإنما عني به ما يتراضيان عليه من قليل المال وكثيره إذ لا حد لدية العمد.

فإن اتفقا على الدية مبهمة من غير أن يسميا شيئا حكم فيه بدية مربعة على مذهب مالك وأصحابه خلافا للشافعي في قوله إنها مثلثة. فجعل مالك العافي في هذه الآية الدافع لا التارك، وجعل العافي في آية الطلاق في قوله: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] وهو الزوج. فالمعنى عنده في الآية: إلا أن يعفو الزوجات فيتركن النصف أو يعفو الزوج فيدفع الجميع والله أعلم بما أراد من ذلك لا إله إلا هو.

فيما يجب به القصاص

والقصاص يكون بأحد ثلاثة أشياء:

إما ببينة تقوم على القتل.

وإما باعتراف القاتل على نفسه.

وإما بقسامة أولياء المقتول بما تصح به القسامة على ما سنذكره في موضعه إن شاء الله.

فإذا قامت البينة على القتل أو اعترف به القاتل على نفسه اقتص منه بمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت